[14]- شروط الإفتاء في حالتي الاجتهاد والتقليد
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
السؤال الرابع عشر.
هل يجوز أن يستفتى من قرأ الكتب المستعملة مثل المدونة والعتبية، دون رواية، أو الكتب المتأخرة، التي لا توجد بها روايات، أم لا؟ وإن استفتي وأفتى، وقد قرألها دون رواية، هل تجوز شهادته أم لا؟.
الجواب عليه: تصفحت هذا السؤال، ووقفت عليه.
ومن قرأ الكتب التي ذكرت، وتفقه فيها عن الشيوخ، وفَهِم معانيها، وعرف الأصول التي بنيت عليها مسائلها من الكتاب والسنة والإجماع، وأحكم وجه النظر والقياس، ولم يخف عليه ناسخ القرآن من منسوخه، ولا سقيم السنة من صحيحها، إذا نظر فيها، وكان معه من اللسان ما يفهم به معنى الخطاب، جاز أن يستفتى فيما ينزل من النوازل، التي لا نص فيها، فيفتي فيها باجتهاد، ومن لم يلحق بهذه الدرجة فلا يصح أن يستفتي في (المجتهدات) التي لا نص فيها، ولا يجوز أن يفتي برأيه في شيء منها، إلا أن يخبر برواية عن عالم، فيقلد فيما يخبر به من حجة نقلها عنه؛ وإن كان فيها اختلاف بينهم أخبر بالذي ترجح عنده من ذلك، وإن كان ممن له فهم، ومعرفة، بوجوه الترجيح بين الروايات، جاز للحكم أن يقضي بقوله، إذا لم يجد سواه، ممن كملت له آلات الاجتهاد، وكان للقاضي أن يقلده، أيضا، حينئذ في فتواه.
وإن لم يتفقه فيما قرأ، فلا يجوز أن يستفتي، ولا يحل له هو أن يفتي،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه، ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى لا يبقى عالم، فإذا كان ذلك اتخذ الناس رؤوسا جهالا، فأفتوا بغير علم، فضلوا، وأضلوا ".
وقد أدركنا هذا الزمان.
والله الموفق للصواب برحمته.