[148]- تنازع مسجدين جامعين على اقامة الجمعة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وخوطب، رضي الله عنه، من شرق الأندلس بهذه المسألة، يسأل عنها، ونصها من اولها إلى آخرها:
جوابك، رضي الله عنك، في قرية بين اربع عشرة قرية، وفي القرية المذكورة جامع قديم، كان أهل القرى المذكورة، في الزمان الأول، قد اتفقوا على بنيانه، والصلاة فيه، لما في ذلك من المنفعة لأهل القرى المذكورة، لكونه وسطا، فصلوا فيه إلى القتنة، ثم انتقلوا، من أجلها، إلى حصن في أعلى القرى المذكورة، فظلوافى جامعة إلى أول الهدنة؛ ثم انتقلوا إلى قرية على مقربة من الحصن، من احدى الأربع عشرة قرية المذكورة، فصلوا في مسجدها إلى أن تمكنت الهدنة، وانصرف الناس إلى أوطانهم في القرى المذكورة، فافترقوا فوقتين: طائفة تصلى في الجامع القديم وطائفة تصلى في الجامع الحديث، التى في القرية، التى انتقلوا اليها من الحصن في أول الهدنة.
واحتج أهل هذه القرية المذكورة بأن قالوا: ان قريتنا فيها ثلاثون دارا، وأن القرية التى فيها الجامع القديم، ليس فيها الا اثنتا عشرة دارا، وقال اهل سائرا القرى المذكورة، لا / تكون صلاتنا الا في الجامع [159] القديم، لأنه في قرية وسط القرى وقريتكم تبعد عنا، فذلك من الضرر علينا؛ والرفق بنا: أن نصلى في الجامع القديم، حسبما كان في الزمان الأول، ولما بنى له.
بين لنا، وفقك الله، هل تصرف الصلاة من الجامع الحديث إلى
الجامع القديم، للمصلحة المذكورة، ام يبقيان على حالهما، أم تقام في الجامع الحديث، للشبهة التى ذكرها أهل قريته، من أن فيها ثلاثين دارا.
بين لنا شافيا يرفع الاشكال فيه، فانه أمر وقع، وأحببنا الوقوف فيه على مذهبك، والله ولى توفيقك وتسديدك بمنه.
فأجاب، أيده الله: بهذا الجواب، ونصه: تصفحت السؤال، ووفقت عليه، ولا يراعى قدم الجامع القديم، اذ لم تتصل اقامة الجمعة فيه، لانتقال أهله عنه.
بالفتنة إلى جامع الحصن.
فالواجب أن تقر الجمعة في القرية التى انتقلوا اليها من الحصن، في اول الهدنة، فأقاموا فيها الجمعة، ولا تنقل عنها إلى الجامع القديم، برجوع الناس إلى أوطانهم، في جميع القرى، ولا مسجد سواه.
وبالله التوفيق، لا شريك له.