[7]- هل تطبق العقلة على ماء السقي؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
السؤال الرابع: وجوابك، وفَّقَكَ الله، في حكم حاكم بقطع جري ماء نهر عن بعض الطرق، التي بين الجنات، بعد ثبات ضرره بالمارة، وأن فلانا أحدث جريه في تلك الطريق، ولم يك يجري فيها قط، وتم الحكم فيه على فلان وحده، بما يجب، وبأنه لا يجري في الطريق بوجه.
ثم بعد أربعين سنة من الحكم، قام جماعة بأن سقي جناتهم من هذا الماء، وأن لهم فيه حقا، وأن الحكم إنما توجه على فلان وحده، والماء
المذكور، لا يصل إليهم إلا على الطريق المذكورة، التي حكم بقطع الماء عنها، وثبت أن فلانا أحدث جريه فيها، وأثبتوا أنهم لم تزل جناتهم تسقى من ذلك الماء، بأمد يقتضي قبل الحكم وبعده إلى الآن، ودعوا إلى طلب المدافع في شهود العقد بالضرر والإحداث، الذي حكم به الحاكم؛ إذ لم يجر ذكر إعذار لواحد منهم فيه، سوى من حكم عليه.
وقد بنيت على هذا الماء، من طريق أخرى، أَرْحاء منذ سنين، فنازعهم صاحبها فيما أثبتوه، وقام بحيازته الماءَ لأرحائه، وشهد له بذلك، وبحكم الحاكم، من قطع الماء عن طريقهم، وطلب المدفع فيمن شهد لهم.
هل يجب وقف الماء عن الأرحاء والجنات، حتى ينفصل فيه الحكم، وتنقضي الآجال، وتعديله إلى طريق أخرى، أم حكم الحاكم المتقدم على بعضهم يمنع من ذلك، حتى يثبت لهم أمر لا مدفع فيه، إن شاء الله وبه التوفيق لا شريك له.
الجواب عليه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
ولا يرد حكم الحاكم بما شهد به لأصحاب الجنات من أنهم لم يزالوا يسقون في ذلك الماء منذ كذا، لأمد يقتضي قبل الحكم وبعده إلى الآن، فلا سبيل لهم إلى السقي به، إلا أن يثبتوا أن ذلك ليس بضرر على الطريق، بينة هي أعدل من البينة التي قضى بها الحَكَم، أو يجرحوا
شهود العقد، الذي ثبت به الضرر عند الحاكم، أو يقدروا على دفع ذلك الضرر على الطريق، بتحصين مجرى الماء فيه، تحصينا يعلم انقطاع الضرر به عنه، فيكونوا حينئذ أحق بالماء لسقي جناتهم إلى سقيها، وإن كانت محدثة بعد الأرحاء.
ولا يجب توقيف الماء في مدة الخصام إلى انقضاء الآجال، كما يجب توقيف الشيء المدعى فيه؛ إذ ليس بملك، وإنما هو غيث ساقه الله إلى الناس، وصرفه بينهم.
ووجه الحكم في ذلك: أن يكون كل واحد من أصحاب الأرحاء، وأصحاب الجنات أحق بالماء في مدة الإعذار إلى صاحبهم، ولا يتوقف الماء عنهم جميعًا، وإنما ينتقل من بعضهم إلى بعض، بحساب انتقال الإعذار من بعضهم إلى بعض، فيما يثبت بعضهم على بعض.
وبالله تعالى، التوفيق، لا شريك له.