[228]- حول كتاب التجارة إلى أرض العدو: من المدونة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
أملى علينا الفقيه الأجل، الإمام الحافظ، قاضى الجماعة، أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد، أدام الله الامتاع به، ورضى عنه، هذه المسألة في مجلس المناظرة عند قراءة «كتاب التجارة إلى أرض الحرب» من المدونة.
أنواع التعامل بين الذمى المسلم
[1]- التعاون بين المسلم والذمى جائز، فيما يجوز بين المسلمين.
[2]- فان وقع التعامل فيما لا يجوز بين المسلمين، لم يخل ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن يتعاملا فيما يجوز ملكه، ولا يجوز بيعه، كتراب الصواغين، والعبد الآبق، والجمل الشارد، وما أشبه ذلك.
والثانى: أن يتعاملا فيما يجوز بيعه وملكه، على وجه لا يجوز من الغرر، وما أشبه ذلك مما لا يجوز في البيوع.
والثالث: ان يتعاملا فيما لا يجوز ملكه، كالخمر ملكه، كالخمر، والدم، والميتة، ولحم الخنزير وما أشبه ذلك.
فاما الوجه الاول والثانى، فالحكم فيهما - إذا وقعا بين المسلم والذمى - كالحكم فيما بينهما إذا وقعا بين المسلم والذمى - كالحكم فيما بينهما إذا وقعا بين المسلمين.
وأما الوجه الثالث فالحكم فيه، إذا وقع بين المسلمين والذمى، مفارق للحكم فيه إذا بين المسلمين، في بعض الوجوه، موافق لها في أكثرها.
حالات الوجه الثالث
وبيان ذلك أنه إذا اشترى الخمر مسلم من مسلم، أو مسلم من نصرانى، أو نصرانى من مسلم، فلا يخلو الأمر من ثلاثة أحوال:
[1]- أحدها: ان يعثر على ذلك والخمر بيد / البائع، قد أبرزها [208] للمشترى.
[2]- والثانى: أن يعثر على ذلك، والخمر قائمة بيد المشترى لم يستهلكها بعد.
[3]- والثالث: ألا يعثر على ذلك الا بعد أن يستهلكها المبتاع.
[1]
فأما إذا عثر على ذلك، وهى بيد البائع، قد أبرزها للمشترى، فانها تكسر عليه، وينتقض البيع فيها.
ويسقط الثمن عن المبتاع، ان كان لم يدفع، ويرد اليه، ان كان قد دفعه، وقيل: انه لا يرد عليه، ويتصدق به أدبا له، وسواء في هذا الوجه كان البائع والمبتاع مسلمين، أو أحدهما.
[2]
وأما ان عثر على ذلك، وهى قائمة بيد المشترى، لم يستهلكها بعد، ففى ذلك قولان.
أحدهما: أنها تكسر، أيضا على البائع، وينقض البيع فيها، فيسقط الثمن.
عن المبتاع، ان لم يدفعه، ويرد اليه ان كان قد دفعه، وقيل: انه لا يرد عليه، ويتصدق به أدابا له بمنزلة إذا وجد بيد البائع سوء.
والقول الثانى: أنها تكسر على المبتاع، ويتصدق بالثمن، قبضه البائع، أو لم يقبضه، باتفاق، ان كان البائع مسلما؛ اذ لا يصح أن يترك الثمن للمشترى، وقد كسرت عليه الخمر، ولا أن يأخذه البائع، وهو لا يحل له، لأنه مسلم.
وأما ان كان البائع نصرانيا، فقيل: انه يتصدق، أيضا، بالثمن على كل حال، قبضه البائع، أو يقبضه، وهو سحنون.
وقيل انه لا يتصدق به، إذا قبضه وهو قول ابن القاسم؛ فيفترق، في هذا الوجه، الحكم عن سحنون بين أن يكون البائع مسلما، أو نصرانيا، على ما ذكرناه.
وقد قيل: انه إذا كان البائع نصرانيا، وقد قبض الثمن، كسر على المبتاع، وصح الثمن للبائع، الذى قبضه وان لم يقبض الثمن، كسرت الخمر على المبتاع وانتقض البيع، فسقط الثمن عن المبتاع.
فيستحصل إذا وجدت الخمر بيد المشترى، والبائع نصرانى، ثلاثة اقوال: أحدهما أنها تكسر على البائع، والثانى، أنها تكسر على المبتاع،
والثالث: الفرق في ذلك أن يكون البائع قد قبض الثمن، أو لم يقبضه.
وأما ان كان البائع مسلما فليس في ذلك الا قولان: أحدهما أنها تنكسر على البائع، والثاني أنها تنكسر على المبتاع، ولا فرق في ذلك بين أن يكون البائع قد قبض الثمن، أو لم يقبضه عند أحد.
[3]
أ- الخمر مكيلة
وأما إذا لم يعثر على ذلك حتى استهلك المشترى الخمر، فان كان مسلما، اشتراها من مسلم، يتصدق بالثمن، قبض، أو لم يقبض، قولا واحدا.
وان كان مسلما اشترى من نصراني، تصدق بالثمن ان كان لك يقبضه، باتفاق، وان كان قد قبضه، على اختلاف بين ابن القاسم وسحنون.
وان كان نصراني اشترى من مسلم، فقيل: انه يغرم مثل الخمر، فتكسر على البائع وينتقص البيع، فيسقط الثمن عن المشتري، وان كان لم يدفعه، ويرد اليه ان كان قد دفعه؛ وقيل: انه لا يرد عليه ويتصدق به ادبا له.
وقيل: ان البيع يمضي، ويتصدق بالثمن عن المساكين؛ قبض أو لم يقبض.
وهذا كله إذا كان الخمر مكيلا.
ب- الخمر جزاف
وأما إذا كان جزافا، فسواء أكان المبتاع مسلما، أو نصرانيا، يمضي البيع، ويتصدق بالثمن، قبض أو لم يقبض، ان اكن البائع مسلما.
وان كان نصرانيا تصدق به، ان كان لم يقبضه، باتفاق وان كان قبضه على اختلاف.
فهذا تحصيل القول في هذه المسألة.
وبالله التوفيق لا شريك له.