[321]- وَعْد يطالب به المستفيد بعد مدة الملزم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، عن رجل وعد بشيء ولم يف به، وطال الأمر، حتى اضطررتهما إلى السؤال عنه، وهي عِدَة شاذة، وسؤال غريب.
وهذا نصه: جوابك، رضي الله عنك، في رجل من العرب قام على أمير من الأمراء، فقال له: إن فلانا من المرابطين لرجل سماه، كان من أصحابك، وأنه كان لي عليه دين، وكنت شكوته إليك، وشكوت مطله، وأعلمتك، أيها الأمير، أنه إنما يعتذر لي بأنه لا شيء عنده إلا ما ينتظره في مثوبة هدية أهداها لك، وأنك قلت لي في ذلك التاريخ: إن له عندك هدية، ووعدتني أن أنتصف منها، فصبرت لمكان وعدك، وقد مات فلان، وأنت لم تثبه من هديته فأنصفني كما وعدتني منها.
والأمير يقول: إنه أثاب المتوفى على هديته في ذلك التاريخ، وله مدة أربعة أعوام.
هل يتعلق بالأمير ضمان بما ذكر هذا العربي، إذا ثبت له ما ذكر، أم لا؟ وإن لم يثبت له ما ذكر هل تتعلق له يمين على الأمير، أيده الله، بأنه ما وعده بذلك الوعد، عن غير خلطة تقدمت بينهما، أم لا؟
بين لنا الواجب في ذلك، مأجورا إن شاء الله تعالى.
فجاوب، أدام الله توفيقه، على ذلك بأن قال: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
والعِدَة على الوجه الذي ذكرت لا يجب الحكم بها، وإن ثبتت؛ لأنها عدة لا يجب الوفاء بها، لما يتعلق بها من حق الورثة، فلا تلحق المدعى عليه في ذلك يمين، بوجه من الوجوه.
وإن أثبت صاحب الدين دينه قبل الواهب، وقال الموهوب له: إنه قد أثاب الواهب قبل وفاته، فالواجب في هذا: أن يتبع صاحب الدين بدينه الورثة، فيما ورثوه عنه بعد يمينه: أنه ما قبض دينه، ولا استحال به، ولا وهبه، وأنه لباق له عليه إلى حين قيامه.
ولا يكون له على الموهوب له شيء، إلا أن يكون الورثة قد أعدموا، فإن كانوا قد أعدموا، ولم يصدقوا الموهوب له فيما قاله من أنه قد دفع الثواب إلى موروثهم، وأبوا أن يحلفوا، كان لصاحب الدين أن يحلف: أنه ما يعلم أنه قد أثاب الواهب على هبته، ويستحق قبله قيمة الهبة، فيأخذها.
وإن صدق الورثة فيما قال من ذلك بريء بتصديقهم إياه، واتبعهم بدينه في ذممهم.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.