[160]- الغارمون الذين تجب لهم الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تحصيل القول في الغارمين أوجب الله لهم حقا في زكوات المسلمين املاء الفقيه الحافظ أبي الوليد ابن رشد [173] رضي الله عنه.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
اختلف أهل العلم في الغارمين الذين أوجب الله لهم حقا في زكوات المسلمين، فقيل: هم الذين يتداينون في غير فساد، ولا يجدون قضاء لديونهم وقيل: هم الذين يتداينون في غير فساد، وان كانوا يجدون قضاء لديونهم.
قال أحمد بن نصر الداودي: فمن قال بهذا القول، أخذ بظاهر قول الله عز وجل " والغارمين " وبحديث النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تحل الصدقة لغني، الا لخمسة: لغاز في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم "، الحديث.
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: والذي أقول به: أن ذلك ليس باختلاف من القول لأن من قال: هم الذين لا يجدون قضاء لديونهم، معناه: أن الذين يجدون قضاء لديونهم لا يكونون من الغارمين، إذا كان يفضل لهم بعد قضاء ديونهم ما يكون غنى لهم.
منزلة ما لا يباع في الدين:
فصل، وما لا يباع عليهم في الدين، فلا قضاء لديونهم باتفاق، وما يباع عليهم في الدين، ولا فضل فيه عما يحتاجون اليه، ويختلف هل يجعل قضاء لديونهم أم لا على قولين، وما فيه فضل عما يحتاجون اليه، يجعل قضاء لديونهم باتفاق.
للغريم خمسة أحوال:
فصل، فلا يخلو الغريم الذي عليه الدين، من خمسة أحوال: أحدها، أن يكون عليه في الدين مالا وفاء له به على حال، أو ما لا وفاء له به الا ما يباع في الدين، فهذا فقير عديم، يأخذ من الزكاة بحق الفقر، وبحق الدين، قولا واحدا.
والحال الثانية: أن يكون له من الوفاء بدينه ما يباع عليه فيه، ولا فضل فيه عما يحتاج اليه، كدار سكناه وخادم خدمته، وفرس ركوبه وما أشبه ذلك، مما لا يكون به غنيا، تحرم عليه الزكاة.
فهذا، على القول بانه لا يجعل ذلك قضاء للدين، يكون من الفقراء الغارمين، فيأخذ من الزكاة بحق الفقر، وبحق الدين، وهو قول ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة.
وعلى القول بأنه يجعل ذلك قضاء للدين يكون من الفقراء، ولا يكون من الغارمين فيأخذ من الزكاة بحق الفقر خاصة.
قال أبو الوليد رضي الله عنه: وهذا القول يقوم من المدونة بدليل، وهو القياس، على ما أجمعوا عليه من ان من بيده مال، وعليه دين،
وله دار يسكنها، وخادم تخدمه، ولا فضل فيهما، أنه يجعل الدين فيهما ويزكي ما بيده.
والحال الثالثة: أن يكون له من الوفاء بدينه ما يفضل عما يحتاج اليه في سكناه وخدمته، مثل أن يكون عليه الف درهم، دينا، وله دار وخادم، قيمتهما ألفان، تقوم به الألف الواحدة، لدار او خادم فهذا على القول بانه لا يجعل مالا فضل فيه عن حاجته قضاء من الدين، يكون من الاغنياء، فلا ياخذ شيئاً من الزكاة، وهو قول أشهب، ويقوم من المدونة بدليل، وهو القياس حسبما ذكرناه.
وعلى القول بأنه يجعل ما لا فضل فيه عن حاجته، قضاء من الدين، يجعل الدين في الفضل، فيأخذ من الزكاة بحق الفقر خاصة، وهو الذي يأتي على قول ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدونة.
والحال الرابعة: ألا تكون له دار ولا خادم، ويكون له ناض، أو عرض للقنية أو للتجارة، يفي بما عليه من الدين، فهذا ياخذ من الزكاة، بحق الفقر، لأن الدين يستغرق ما بيده من المال.
والحال الخامسة: ألا تكون له دار، ولا خادم، وتكون له ماشية تجب في عينها الزكاة، فهذا لا يأخذ من الزكاة، لأنه من اهل الزكاة اذ لا يسقط الدين زكاة الماشية.
وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.