[115]- مراطلة دراهم ثلثيه بثمنيه.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب اليه رضي الله عنه، من بعض بلاد الأندلس بهذه المسألة يسأال عنها ونصها من أولها إلى آخرها.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الجواب رضي الله عنك، في مسألة وقعت عندنا، وذلك أن رجلا أتى رجل بقطع ثمنية، فقال له: أبدلها لي بقطع ثلثية، فأجاب الرجل وجعل هذه الثلثية في كفة،
وهذه الثمنية في كفة أخرى، فلما اعتدل لسان الميزان أخذ صاحب الثلثية الثمنية، وأخذ صاحب الثمنية الثلثية.
فاستفتيا في ذلك، فقال لهما أحد الفقهاء: ذلك جائز حلال وقال لهما آخر: ذلك ربا، لا يجوز، فان فضة القطع الثلثية أكثر من فضة القطع الثمنية، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأن لا يشف بعضها على بعض، فان شف صار ربا.
وكذلك الذهب الشرقية بالذهب المرابطية، أو العبادية لا يجوز بيعها على هذا الوجه فان الذهب يتفاضل حينئذ.
وكذلك القراريط اليوسفية، لا يجوز أن تبدل بقطع ثلثية أو ثمنية، على ما ذكر، فان القراريط أكثر فضة، فيدخلها الربا.
وقال صاحبه: ذلك كله جائز، لأنه معروف وقد جوز ذلك مالك وغيره بأن يبدل الدينار الناقص بالوازن على جهة المعروف.
فقال الآخر: ليست المسألة تلك، وانما جوزه وغيره فيما خف، مثل الدينارين والثلاثة بأن يدفع الناقص، ويأخذ الوازن دون كفة ولا مراطلة على وجه المعروف وعلى أن يكون النقص يسيرا، ومسألتنا انما يبدلها لها بالميزان، على وجه المراطلة فافترقت المسألة من هذا الوجه ومن غيره.
فان قال قائل، نترك الكفة، ونبدلها كذلك مجازفة، صار أحرم
وأحرم، لأنها عيون مقطعة تجرى وزنا، وليست تجرى عددا.
بين لنا مذهبك في ذلك، وأي الجوابين أصح، بيانا، شافيا، مأجورا، موفقا ان شاء الله.
فأجاب وفقه الله، بهذا الجواب، تصفحت سؤالك ووقفت عليه.
وقد اختلف الشيوخ في الدنانير والدراهم المشوبة بالنحاس كالذهب الشرقية، والدراهم الثلثية.
فمنهم من حكم لها بحكم الذهب والفضة الخالصتين لتناول اسم الذهب والفضة لهما، ورأى ما فيها من النحاس ملغى، لا حكم له في الزكاة والنكاح، والسرقة، والمراطلة، واستدل على جواز المراطلة فيها بقول أشهب في كتاب الصرف من المدونة.
ومنهم من لم ير ذلك، واعتبر ما فيهما من الذهب والفضة دون النحاس في جميع الأحكام من الزكاة والنكاح وغير ذلك فلم يجز المراطلة فيها، وهو الصحيح الذي لا يصح القول بخلافه، لنهي النبي عليه السلام عن بيع الذهب بالذهب والورق بالورق إلا مثلا بمثل.
ومعنى قول أشهب انما هو في اليسير على وجه المعروف بذليل قوله وانما يشبه ذلك البدل فلا حجة فيه لمن ذهب إلى اجازة ذلك.
وقد كان شيخنا الفقيه أبو جعفر، رحمه الله يقول: لا يجوز على
مذهب مالك، مراطلة الذهب العبادية بالذهب العبادية ولا الشرقية، بالشرقية، لأن ذلك ذهب وفضة بذهب وفضة وذهب ونحاس بذهب ونحاس، ومن قوله: انه لا يجوز الذهب بالذهب ولا الفضة [107] بالفضة مع أحدهما، أو مع كل واحد منهما، عرض، وقوله ظاهر في القياس، والنظر، فكيف بمن يريد اجازة ما سألت عنه؟ وبالله التوفيق، لا شريك له.