[3]- هل يعتبر تغيير النسب جرحة مسقطة للشهادة؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما المسألة الثالثة فرجل يعرف جده ينتسب الأموي، ويوجد خطه بذلك كثيرا، ويثبت الآن، إشهاده على نفسه بذلك، وكان أبوه لا يذكر لنفسه نسبا، وإنما يكتب، فلان بن فلان، ويقف.
ثم هذا الرجل بعدهما كذلك.
وشهد الآن عليه عدلان أنهما شهدا منه مجلسا، ذكر فيه عن نسبه، فقال أنه معافري.
فهل ترى، رضي الله عنك، انتسابه الآن معافريا، بعد انتساب جده أمويا، قدحا لعدالته، مسقطا لشهادته، أم لا؟.
فأجاب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت - رحمنا الله وإياك - أسئلتك هذه ووقفت عليها كلها.
[1]
ولا تبطل شهادة بما ذكرته من أن المشهود له قاله، إذا قال له المشهود عليه؛ لم لم يؤد شاهدك شهادته منذ كذا وكذا، لأن ما وصفت به شاهده من التحري في الشهادة، والتثبت فيها، يقضي على ما ذكره عنه من التوسوس فيها، ويبين أنه إنما أراد بذلك وصفه بالمبالغة في التحري في الشهادة والتثبت فيها، وأنه إنما وقف عن تعجيل أدائها لذلك، وهو الذي يلزم الشاهد أن يفعله، حتى لا يشهد إلا بما يعلمه يقينا، ويذكره ذكرا صحيحا، ولا يقدح في شهادته توقفه عن
تعجيل أدائها، ليذكر ما لم يذكر منها، إذا ذكره، فقد قال الله عز وجل: ﴿أن تضل إحداهما، فتذكر إحداهما الأخرى﴾.
[2]
وأما الذي شهد على المرأة بعد موتها بما أوصت به، وقال: لم يعرف عينها حين أشهدته، إلا بقول امرأة وثق بها، فشهادته عاملة، إذا كان هو الذي ابتدأ سؤالها؛ لأن ذلك من ناحية قبول خبر الواحد.
وأما إذا لم يبدأ هو سؤالها، وإنما قالت ذلك له ابتداء، على سبيل الشهادة عنده بذلك، مثل أن تكون المرأة، التي أشهدته على نفسها بما أوصت بها، قد أتته بامرأة يعرفها بالثقة، فقالت له: هذه فلانة، تعرف أني فلانة بنت فلان، وتعرفك بذلك فلا يجوز أن يشهد عليها، بتعيين المرأة له إياها، على هذا الوجه، وإن كانت عنده ثقة، فإن جهل وشهد سقطت شهادته عليها، ولم يكن ذلك جرحة فيه، تسقط بها شهادته فيما سوى ذلك.
[3]
وأما الذي شهد عليه أنه قال: أنا معافري، وقد كان جده ينتسب فيقول: الأموي، وكان والده لا ينتسب، وإنما كان يكتب: فلان بن فلان، ولا يقول: الفلاني، ثم هو بعده كذلك، إلى أن شهد عليه أنه قال: أنا معافري، فلا يكون ذلك جرحة فيه، تسقط بها شهادته، وعدالته؛ لأنه يقول: تحققت الآن من نسي، بالبحث عنه، ما لم أعلم به قبل، وما جهله جدي؛ وإنما كان ينتسب، فيقول: الأموي جهلا منه،
لجهله بنسبه، لأن العوام تقول: الأموي نسب واسع، فمن جهل نسبه لم يخطئ في كتابة الأموي.
وبالله تعالى التوفيق.