[8]- هل تحبيس المبيع يفيت الرد بالعيب؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما الثامنة فهي رجل أوصى بشراء دار، توقف حبسا، لمسجد، فامتثل وصية ذلك وزاد من مال نفسه شيئاً، وحبس الدار، ثم ظهرت بها، بعد أمد، عيوب كثيرة قبيحة مفسدة لكثير من منافعها، توجب ردها، هل يفيتها هذا التحبيس، وتكون كمسألة العبد الموصى بشرائه، وعتقه، لنصهم أن الحبس مفيت، أم ما تراه؟.
الجواب عليها: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وليس تحبيس الدار على هذا الوجه الذي وصفت مما يفيت ردها بالعيب، وإنما يكون التحبيس فوتا في الدار يمنع من ردها بالعيب، إذا اشتراها الرجل لنفسه، ثم حبسها.
وأما هذا فلم يشترها لنفسه، وإنما اشتراها للحبس، للإيصاء إليه بذلك، فلم ينتقل الملك فيها بتحبيسه إياها، بعد الشراء، عما كانت عليه، مما اشتراها له، لأن تحبيسه إياها بعد الشراء إنما هو إعلام بأنه إنما اشتراها عما كانت عليه لما اشتراها من مال الموصي، على ما أوصى به إليه، من أن يكون حبسا؛ فلم أن يردها إذا وجد بها عيبا، وإن لم تكن ملكا له، من أجل أنه وكيل على شراء سلعة، فوجد بها عيبا، فله أن يردها وإن لم تكن ملكا له، لهذه العلة.
ولا تشبه هذه المسألة مسألة العتق، لأن للعتق حرمة تمنع من رده، وهو موارثته الأحرار، وجواز شهادته، وما أشبه ذلك مما يبيين به الحر عن العبد.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.