[5]- حول كلمة من كتاب الرجم من المدونة.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكيف صحت اللفظة التي وقعت في كتاب الرجم: " مرعوس "، أهي بالسين غير المعجمة وتسكين الراء، أم لا؟ وهل الكلمة مصروفة؟ وهل هو اسم رجل؟.
والله يعظم أجرك، ويبقي على المسلمين نفعك، برحمته، والسلام الجزيل على الفقيه الأجل، الحافظ، أبي الوليد ورحمة الله وبركاته.
فأجاب - أمتع الله المسلمين ببقائه، وزاد في رفعته وعلائه، على
ذلك كله بأن قال: تصفحت - أرشدنا الله وإياك - أسئلتك هذه، ووقفت عليها.
[1]
وإنما قال ابن القاسم، رحمه الله، في الذي يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، وهي علي كظهر أمي: أنه إن تزوجها وقع عليه الطلاق والظهار معا، لأنه لم يجب عليه شيء بنفسه نُطْقِهِ بالطلاق والظهار، وإنما وجب عليه ما أوجب على نفسه منها بنفس تزوجه إياها، فوجب ألا يقدم أحدهما على صاحبه، وأن يقعا معا، لإيجابهما على نفسه جميعا معا، بشرط تزوجه.
ولو كانت له نية في تقديم الطلاق لزوم الظهار له أيبن، لما نواه من تقديمه على الطلاق، إذ لو نوى تقديم الطلاق عليه لم يلزمه ظهار.
فلهذا قال ابن القاسم: إن الذي قدم الظهار في اللفظ أبين، لأنه إذا قدمه في اللفظ كان الأظهر منه تقديمه له في النية، فإذا لم تكن له نية في تقديم أحدهما على الآخر، لزماه جميعا، قدم الطلاق في لفظه أو أخره، وهو، إذا أخره، أبين كما قال ابن القاسم حسْبَمَا بينَّاه.
والفرق بين أن يقول: إن تزوجت فلانة فهي طالق، وهي علي كظهر أمي، وبين أن يقول لامرأته: أنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر
أمي، هو أن الذي قال لامرأته: أنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي، يلزمه الطلاق لفظه به فتصير بائنة منه بتمام فراغه من قوله: أنت طالق ثلاثا، دون مهلة، فيصير قوله، عقب ذلك: وأنت علي كظهر أمي فيمن بانت منه فلا يلزمه، والذي قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، وهي علي كظهر أمي، لا يلزمه شيء إلا بالتزويج، فيقعان عليه جميعا، إلا أن ينوي تقديم الطلاق على الظهار، فلا يلزمه الظهار، كما إذا قال: امرأتي طالق ثلاثا، وهي علي كظهر أمي.
والصحيح في النظر أنه يلزمه الظهار في قوله لامرأته: أنت طالق ثلاثا، وأنت علي كظهر أمي؛ لأن الطلاق لا يقع بنفس تمام اللفظ بالطلاق، حتى يسكت بعده سكوتا يستقر فيه الطلاق، ولا يمكنه فيه تعليقه بصفة، ولا استثناء.
وهو الذي يأتي على ما كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة، في الذي يقول لامرأته، قبل أن يدخل بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وأنت طالق، وأنت طالق، وأنت طالق، ولا نية هل في أنها طالق ثلاثا، إذ لو كان الطلاق يقع عليه بنفس تمام اللفظ لما لزمته إلا طلقة واحدة، لأن التي لم يدخل بها تبين بواحدة، كما تبين التي دخل بها بالثلاث.
فعلى ما في كتاب الظهار لا يلزمه في هذه المسألة إلا طلقة واحدة، وعلى ما في كتاب الإيمان بالطلاق، يلزمه في مسألة كتاب الظهار، الظهار، إن تزوجها بعد زوج، وهو الأظهر، والله أعلم.
[2]
والذي يلزم صاحب المناكح إذا سئل تزويج المرأة أن يعرف أنها أيم، غير ذات زوج، ولا في عدة منه، وأنه لأولى لها، أو أنها ليس لها إلا ولي غائب، وأن الزوج كفء لها، وأن الذي فرض لها صداق مثلها، إن كانت بكرا يتيمة، فإن فوض إليه القاضي، الذي قدمه، إثبات ذلك عنده، وإلا لم يصح له تزويجها، حتى يثبت ذلك كله عند القاضي، فيعلمه بذلك.
وإذا كان العرف في البلد في الشروط، أنها مشترطة في أصل العقد، فهي على ذلك محمولة، وإن كانت كتبت في كتاب الصداق على الطوع منه، لأن الكتاب يتساهلون في مثل هذا اللفظ، وهو خطأ ممن سمعه.
[3]
وإذا أشرك الشريك في حصة شريكه المفقود من الغنم، ودفعها إلى المشترك، فهو ضامن لها.
[4]
وذرق الطير طاهر على مذهب مالك، الذي يرى الأرواث والأبوال تبعا للحوم.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
[5]
والذي قال في الحديث، الذي قال: " زنيت بمرعوس بدرهمين "، المعنى فيه: زنيت بِعَبْدٍ أسود قيمته درهمان، وقيل: على درهمين أخذتهما منه على الزنا.
والرواية فيه بالسين غير المعجمة، وتسكين الرَّاء.
وبالله التوفيق، لا شريك له.