[11]- من ادعى عليه، ولم تجب القسامة، هل يضرب ويسجن؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما السؤال الحادي عشر، إذا شهد لوث غير عدول، أو واحد عدل، بمعاينة القتل، ولم ير القاضي القسامة بذلك، ورأى إحلاف المدعى عليه، فحلف؛ أيلزمه بعد الحلف، ضرب مائة، وسجن عام، أم لا؟ وإن أخذ القاضي باللوث المذكور، وقضى بالقسامة، فعفا من يسقط الدم
بعفوه قبل القسايمة، أو صولح المدعى عليه في الوجهين المذكورين، هل يلزم الضرب المذكور، والسجن، أم لا؟ وإذا ادعى الدم على من تأخذُهُ الظنة، وتقع عليه التهمة غير أنه لا تقوم بينة بالقتل، هل ترى ضربه للتهمة اللاحقة به؛ فربما كان المتهم بذلك ممن يجهل أمره لعدم المعرفة به؟ وإن رأيت الضرب فما يكون مقداره، فربما مات منه؟ بينه بفضلك مأجورا إن شاء الله.
الجواب عليه: إذا كان اللوث شهودا غير عدول، تعرف جرحتهم، أو تتوسم فيهم الجرحة، فلا اختلاف في أنه لا يجب، على المشهود عليه بشهادتهم، ضرب مائة، وسجن سنة، وإنما يجب عليه بشهادتهم السجن الطويل، رجاء أن توجد عليه بينة عدلة.
وأما إن كانوا مجهولين، لا يعرفون بجرحة ولا عدالة، فيجب عليه الضرب والسجن، إن عفي عنه قبل القسامة، أو بعدها، على القول بوجوب القسامة في ذلك، ولا يجب عليه ضرب مائة، وسجن سنة، على القول بسقوط القسامة مع ذلك، وقد اختلف في ذلك قول مالك.
وأما إذا شهد شاهد عدل على معاينة القتل، فلا اختلاف، في المذهب، في وجوب القسامة بذلك، ولا في وجوب ضرب مائة، وسجنه سنة، إن عفي عنه قبل القسامة أو بعدها، فالقاضي، الذي لا يرى القسامة بذلك، قد خرج في اختياره عن المذهب جملة، فإن ضربه مائة، وسجنه سنة، وافق في ذلك قول مالك، رحمه الله، وجميع أصحابه.
ولا يجوز أن يضرب المدعى عليه الدم بالتهمة، وإنما يحبس بها، إذا
كان ممن تليق به التهمة، الشهر ونحوه، رجاء أن توجد عليه بينة؛ وإن قوت عليه التهمة بما شبه به عليه، مما لم يتحقق تحققا يوجب القسامة، حبس الحبس الطويل.
قال ابن حبيب في الواضحة: حتى تتبين براءته، أو تأتي عليه السنون الكثيرة، قال مالك: ولقد كان الرجل يحبس في الدم باللطخ والشبهة حتى أن أهله ليتمنون له الموت من طول سجنه، فإن لم يتهم، وكان مجهول الحال، حبس اليوم، واليومين، والثلاثة، وإن لم يتهم، وكان معروفا بالصلاح، لم يحبس، ولا يوما واحدا.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.