[312]- تحبيس ما أصله أملاك عامة باعها ابن عباد، واسترجعها يوسف بن تاشفين
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، من جزيرة طريف بسؤال في تحبيس، وهذا نصه:
الجواب رضي الله عنك، في رجل مرض، واتصل مرضه بموته، ولا لولد له ولا والد، فأوصى في مرضه، الذي توفي منه، بوصية جمعت أشياء، منها: أن يحبس على ثغر من ثغور المسلمين سماه، وذكره، الفندقين اللذين له، تنفق غلتهما هنالك ما دامت الدنيا.
فلما توفي قامت أخته: شقيقته تذكر: أن قاعة الفندقين المذكورين كانت من مبيع العبادي في الدولة العبادية، وأن أمير المسلمين يوسف بن تاشفين، رحمه الله فسخ ذلك البيع، ووظف القاعة المذكورة، مع سائر ما وظفه، برسم رسمه في كل عام، وأن أباها توفي عن القاعة المذكورة، فورثها عنه بنوه، وزوجته هي غير مبنية فقام أحد بنية وهو المحبس المذكور، وابتاع حصة أخيه وأمه من القاعة المذكورة، وبَقَّى حصة أخته القائمة عليه الآن على الإشاعة معه، فابتنى المتوفى المذكور وهو المحبس المذكور في القاعة المذكورة وفي قاعة أخرى متصلة بها من قاعات السلطان، أيده الله، اكتراها لمدة من السنين، وأضافها إلى القاعة المذكورة، وبنى في كلتا القاعتين، الفندقين اللذين حبس في وصيته على ما ذكر، وهي تطلب حصتها من القاعة
بالميراث من أبيها، وتطلب الأخذ، بالشفعة في سائرها، وأن السلطان، أيده الله، لما علم بموت المحبس المذكور، وأعلم بالحبس المذكور، قام يطلب، القاعة التي انقضى أمد اكترائها ويذكر في القاعة المبيعة الموظفة أذرعا زائدة على ما وقع في البيع والتوظيف، وأمر بكيل القاعة المذكورة، فألفى فيها ثمانين ذراعا، ووجد في عقد التوظيف سبعون ذراعا.
فالسلطان يطلب ما زاد من الأذرع على ما في عقد التوظيف، ويطلب استخلاص القاعة التي انقضى أمد اكترائها، والمرأة تطلب حصتها، والشفعة في سائر ما ابتاعه أخوها وأمها من أخيها المحبس المذكور.
فكيف يكون الحكم - وفقك الله - في ذلك كله، والفندقان المذكوران مبنيان على صوارٍ قائمة، وأكلب خارجة، فكيف ينظر السلطان فيهما، وهما لا ينقسمان؟ والمرأة هل لها شفعة، فيما ذكرت، أم لا؟ وهل يجوز الحبس فيهما، وهما على ما وصف، وقد اعترضه ما ذكرناه، والمحبس قد قال: غلته، ما بقيت الدنيا، للموضع المحبس عليه؟
أفتنا بالجواب في ذلك إن شاء الله تعالى.
فأجاب، أدام الله توفيقه، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
وإذا كان الأمر في ذلك على ما ذكرته، وثبت على حسب ما وصفته، فالواجب أن يفسخ البيع فيما ابتاعه من أخيه وأمه من القاعة التي من المبيع المذكور، لأنه بيع فاسد، من أجل الوظيف الموظف عليها، ويبقى جميع الورثة على ملكهم فيها.
وينفذ الحبس فيما للمحبس المذكور من الفندقين المذكورين، وهو البناء كله، وحصته في القاعة التي من المبيع المذكور، إن حمل ذلك ثلثه، فيكرى الفندقان جملة، ويفض الكراء، في كل عام، على قيمة البنيان قائما على حاله التي هو عليه يوم التقويم، وعلى السبعين ذراعا من القاعة التي من المبيع المذكور، حسبما تضمنه عقد التوظيف وعلى سائرها، التي لبيت مال المسلمين.
فما ناب البنيان من ذلك وحصة المحبس من القاعة التي من المبيع، كان للثغر بالتحبيس، وما ناب منه حصص سائر الورثة منها كان لهم على قدر مواريثهم، وما ناب سائر القاعة، كان ليبت مال المسلمين.
وليس للناظر في ذلك للمسلمين أخذ ما يقابل بقية القاعة من البنيان، لفواته بالحبس، وتشبث بعضه ببعض.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.