[154]- أحد الشريكين في رقيق يزوجه دون اذن الشريك الآخر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل رضي الله عنه، عن مسألة الأمة بين الشريكين، يزوجها احدهما بغير اذن شريكه، وكذلك ان كان عبدا، بين شريكين، فزوجه أحدهما بغير اذن شريكه، أن يبين وجه الحكم ووجه الصواب فيها، بيانا شافيا مأجورا ان شاء الله تعالى.
فأجاب وفقه الله:، على ذلك هذا الجواب: تصفحت سؤالك، ووقفت عليه.
[165] ولا نكاح للعبد والأمة بين الشريكين الا باجتماع من / الشريكين، جميعا على ذلك.
[1]- تزويج العبد
فان تزوج العبد بإذن أحد سيديه دون اذن الآخر، أو زوجه أحدهما دون الآخر، كان السيد الآخر، إذا علم، بالخيار بين أن يجيز النكاح أو يفسخه.
أ - العلم بالنكاح قبل الدخول
فان اجازه جاز مذهب وان فسخه، كان ذلك قيل الدخول، بطل عنه الصداق، ان كان لم يدفعه، ورد اليه، ان كان قد دفعه فكان بيده مالا من ماله كما كان مذهب إلا أن يشاء سيداه أن يقتسماه.
وان كانت المرأة قد أكلته أو اسهلكته غرمته إن كان لها مال.
وام لم يكن لها مال، نظر في ذلك، فان كان هو تزوج باذن أحد سيديه، اتبعت هى بذلك دينا في ذمتها، ولم يكن على السيد الآذن شىء، لأنه لم يتعد فيما صنع، ولا غر، وان كان زوجه أحد الشريكين كان للشريك الذى رد النكاح أن يضمن الشريك الذى زوج العبد جميع الصداق، لأنه أتلفه بتزويجه اياه، فيقر بيد العبد، كما كان، ويتبع هو بذلك المرأة.
وان شاء ضمنه النصف وأخذه، واتبع هو به المرأة، اذ لا يقسم مال العبد بين الشريكين الا بالتراضى منهما جميعا.
وان كانت المرأة تجهزت بالصداق، ولم تأكله، ولا استهلكته، وقد علمت بالشريك، لزمها غرم الصداق، وكان لها الخيار، فإن لم يف الجهاز بالصداق، وهى عديمة، كان الحكم في النقصان على ما تقدم، في الجميع، إذا استهلكته.
وان كانت لم تعلم بالشريك، لم يلومها غرم الصداق، ولم يكن عليها
أكثر من أن تسلم الجهاز لأنها إنما فعلت ما لها، اذ لم تعلم، وهى محمولة على غير العلم حتى يثبت عليها العلم، وضمن الشريك النقصان ان كان هو زوجه لتعديه في تزويجه، بغير اذن شريكه.
ب - العلم بالنكاح بعد الدخول
وان لم يعلم الآخر بالنكاح حتى دخل، فرد النكاح بعد الدخول، كان له أن يرجع على المرأة بجميع ما أصدقها فيقر ذلك بيد العبد مع ماله، اذ لا يقسم مال العبد بين الشريكين الا بالرضا منهما جميعا، وينظر في ذلك؛ فان كان هو تزوج باذن أحد سيديه، أو كان أحد سيديه هو زوجه، وأعلمها بأن له فيه شريكا، لم يكن لها على الآذن، أو المزوج الا حصته من الصداق، متى ما اقتسماه، أو اقتسماه مال العبد.
وان كان هو زوجه، وكتم النرأة، فلم يعلمها بأن فيه شريكا، وغرها بذلك، رجعت عليه بجميع الصداق، الذى أخذ منها، ولها أن تتبع العبد ان شاءت بجميع ما أخذ منها، ان كان هو تزوجها، ولم يعلمها بأن له سيدا آخر، لم يأذن له في النكاح، الا أن يسقط ذلك عن ذمة السيد الذى لم يأذن له، على اختلاف في ذلك، فقد قيل: انه لا يسقط ذلك عن ذمته الا السلطان.
هل يترك للأمة ربع دينار من الصداق؟
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: واختلف أيضا، رجع عليها بالصداق، هل يترك لها منه ربع دينار أم لا؟ فقيل: انه لا يترك لها قول ابن الماجشون، واختيار ابن حبيب.
وقيل: انه يترك لها،
وهو قول ابن القاسم، وروايته عن مالك.
وقد روى عنهخ انه ضعف الترك، وقال: انما هو مال من مال السيد.
[2]- تزويج الأمة
وأما الأمة بين الشريكين، فان زوجها أحدهما دون الآخر، لم يجز النكاح، وان أجازه الآخر.
ويفسخ قبل الدخول وبعده؛ فان عثر على ذلك قبل الدخول، بطل الصداق عن الزوج، ان كان لم يدفعه، ورده اليه ان كان قد دفعه.
فان كانت الأمة قد استهلكته، أو تجهزت به، وهو لا يساوي القيمة، كان الذي زوجها ضامنا لذلك، ان كان غره، ولم يعلمه أن لغيره معه فيها شريكا.
وان لم يعثر على ذلك حتى دخل، لم يجز، أيضا، وأن أجازه الشريك الذي لم يأذن، غير أنه ان أجازه لم يكن له الا نصف الصداق المسمى.
واختلف ان لم يجزه، فقيل: ليس له، أيضا، الا نصف الصداق المسمى، وهو قول أشهب، ورواية سحنون عن أبي القاسم.
وقيل: له الأكثر من نصف الصداق المسمى أو نصف صداق المثل.
وهو مذهب ابن القاسم وروايته عن مالك في المدونة، ورواية عن ابن القاسم في غير المدونة، ويرجع الزوج / بالزائد على الشريك الذي زوجه ان اكن غره، ولم يعلمه أن لغيره معه فيها شريكا.
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: وهذا إذا رضيا بقسمة الصداق، لأنه مال من مال ألأمة، ولا يقسم مال العبد بين الشريكين الا بتراضيهما على ذلك.
وأما ان أبي الشريك، الذي لم يأذن، من قسمته، وأراد أن يكون بيد الأمة، فيكون على الزوج أن يكمل لها صداق مثلها، على معنى ما ذكرناه من قول ابن القاسم في رواية أصبغ عنه، في المدونة، فيكون ذلك بيدها، فاذا اقتسماه رجع على الذي زوجه منها، بما استفضل من نصفه، ان كان لم يغره، وأعلمه أن لغيره معه فيها شريكا، أو علم هو ذلك دون أن يعلمه، وان كان لم يعلم بذلك، فغره، وادعى أن جميعها له، رجع عليه بجميع الزيادة التىغره منها.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.