[5]- الصلح بين أصحاب جنات وأصحاب أرحاء، في ماء يستعملونه.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما الخانسة فهي ماء عليه جنات وأرحاء، لم تزل الأرحاء تطحن به، والجنات تسقى منه إلى أن وقع بين أصحاب الجنات والأرحاء تشاح، منذ نحو من عشرين سنة، فتصالحوا على أيام معلومة، تكون لأصحاب الجنات، أيام شهور السقي المعلومة، وحدودها، وسائر ذلك لأصحاب الأرحاء، وعقدوا عقدا بينهم بذلك، يتضمن قطع الحقوق بعضهم عن بعض، في غير ما تصالحوا عليه.
ثم إنه يحدث في بعض السنين، إذا كان جدب وقحط، حاجة بالجنات إلى سقي في غير الشهور المعروفة، وحاجة لترطيب أرضها، وتثرية للحرث عند عدم الأمطار، فقام أصحاب الجنات بذلك، وادعوا أن الصلح إنما كان على العادة.
هل لهم قيام؟ وكيف حكم من لم يحضر هذا الصلح، ولا انعقد عليه من أصحاب الجنات، فلما قام، قال له أصحاب الأرحاء: قد جريت على عادة المصالحين هذه المدة، فهو رضا منك بما صالح إشراكك وجيرانك، وكيف إن شهد لهؤلاء أن الجنات إن لم تسق في مثل هذه الضرورات، هلكت؟.
يبن لنا ذلك بفضلك.
الجواب عليها: تصفحت - أعزك الله بطاعته - سؤالك هذا ووفقت عليه،
وإن كان الماء غير متملك فمن حق أصحاب الجنات أن يبدأوا بالسقي به على أصحاب الأرحاء، على ما يدل عليه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قضى في سيل مهزور ومُذَيْنِب.
فالصلح الواقع بينهم إنما هو رضا من أصحاب الجنات بترك حقوقهم في السقي، فتلزمهم اليمين: أنهم إنما رضوا بما أشهدوا به على أنفسهم من ذلك، ما لم ينقص الماء عما هو عليه، انتقاصا يضربهم، فيما يحتاجون
إليه، من سقي جناتهم، فإن حلفوا على ذلك بقوا على حقهم بالتبدئة بالسقي على أصحاب الأرحاء، وإن نكلوا عن اليمين لزمهم ما أشهدوا به على أنفسهم في عقد الصلح، ومن لم يحضره منهم، فهو على حقه من السقي، دون يمين تلزمه.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.