[168]- امام مجذوم تكره جماعته الائتمام به
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب اليه، رضي الله عنه: من مدينة مرسية بهذا السؤال، ونصه من اوله إلى آخره حرف فيه:
جواب الفقيه الأجل، الإمام، قاضي الجماعة، وصل الله توفيقه، في امام لمسجد جماعة، ظهر عليها داء الجذام، عافانا الله منه، فكرهت جماعته الائتمام به لذلك، وذهبت إلى تأخيره عن الامامة، والاستبدال بامام آخر مكانه، وذلك بعد مدة مضت له، في امامتهم، وهو على تلك الحال.
فهل ترى، رضي الله عنك، امامته جائزة بريئا أم لا؟ وهل ترى لهذه الجماعة اجباره على التأخير عن امامتهم أم لا؟ وكيف به - وصل الله توفيقك - ان ادعى أن الذي به غير الجذام، انما هو داء بزعمه، هل يكلف الأطباء النظر اليه حتى يتحقق ذلك فيه بقولهم أم لا يلزم ذلك إذ هذه الجماعة لا تقدح في دينه، ولا في معرفته بما يتناوله في امامته، من قراءة وغيرها، انا يعافون مرضه المذكور خاصة؟
فيبين لنا رضي الله عنك، القول في هذه المسألة، كل البيان، فانها نازلة بنا، وواقعة عندنا، موفقا مأجوراً ان شاء الله تعالى.
يبعد الضرر عن الجماعة
فأجاب أدام الله توفيقه، على ذلك بهذا الجواب:
تصفحت - عافانا الله وإياك - سؤالك هذا ووقفت عليه.
وامامة المجذوم جائزة، لا اختلاف في ذلك بين أحد من أهل العلم لأن العيوب، التي تقدح في صحة الامامة، انما هي في الأديان لا في الأبدان، الا أنه إذا تفاحش جذامه، وقبحت منظرته، وعلم من جيرانه أنهم يكرهون امامته لتأذيهم بها في مخالطته لهم، بشق صفوفهم، في الدخول إلى المحراب والخروج عنه، فينبغي له أن يتأخر عن الامامة بهم.
فقد قال عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، للمرأة المجذومة التي رآها تطوف مع الناس: يا أمة الله، لا تؤذي الناس، لو جلست في بيتك لكان خيرا لك.
فان أبي من ذلك ورافعوه إلى الإمام، قضي عليه بالتأخر عن امامتهم، إذا تبين له ما ذكروه من تأذيهم به؛ لأن المنع من اذاية المسلمين واجب وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في حلول الممرض على المصح: " أنه أذى " وقال صلى الله عليه وسلم: " من أكل من هذه الشجرة، فلا يقرب مساجدنا، يؤذينا بريح الثوم " وهو أخف أذي.
وبالله التوفيق، لا شريك له.