[1]- لا تثبت أولوية المرتهن على الرهن إلا بحيازته
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فأما الأولى فهي: أطال الله بقاء معظمي، وسيدي الأعلى، موفقا لما يرضاه، مختوما له بحسناه، مصنوعا له ما يتمناه، نزلت بين يدي - أعزك الله - نازلت أردت استطلاع رأيك العلي فيها.
وهو أن مديانا فلس بين يدي، فقام بعض غرمائه بعقد تضمن رهنه لدار سكناه، عند الغريم المذكور، في دينه، قبل تفليسه، فشهد عندي من أثبت به العقد.
بتحويز المديان الراهن للغريم المرتهن الدار المذكورة، ومشاهدتهم إياه خالية من السكان، والأثاث وغلق الراهن
للدار المرتهنة، ودفعه مفتاحها للغريم المرتهن بحضرتهم.
فقام سائر الغرماء يزعمون أن المديان لم يزل عنها ولا فارقها، وأنه الآن ساكن بها، وأن ذلك كله تحبل لإبطال حقهم، وشهد لهم جماعة الجيران، وفيهم من يُقْبَلُ: بأن المديان المذكور لم يفارق الدار المذكورة، في تلك المدة، إلى حين تفليسه، والقيام عليه، ودخول من وجهته لكشف الأمر، فوجدوا الدار مشغولة بأهله ومتاعه.
فوفقت المرتهن على ذلك، فقال: لا علم لي بشيء من هذا، بل حزت رهني بحضرة بينتي، وأخذت مفتاح رهني، وأكريت الدار من مكتر، ليحلها من أول المهل، منذ أيام، وأثبت عندي كراءه المذكور؛ قال: وإن كان المديان رجع إليها، فقد افتات علي، ولم أعلم به.
وجهالته، وفقك ؤالله، بذلك تبعده من طريق الظن، وصورة الحال، والأمر مستراب لاستغراق المذكور في الديون منذ مدة.
وقام الغرماء بشهادة قوم من الجيران، لم تثبت عندي شهادتهم، بما يقتضي أن الغريم المرتهن عالم بكون المديان في الدار، من قوله (واجتماعهما به في الدار، ونحو هذا)، وأتوا إليَّ ببعض يمن شهد في الحوز، ممن قَبِلْتُه، فذكر أنه كان رأى في الدار، وهي خالية حينئذ، قصاريا بجلود للدباغ قليلة، وقرروا بقية الشهود: كذا شاهد تم جنبة اليبت والغرف خالية؟ فقالوا: لم نبحث على ذلك، ولكنا رأينا الدار والمجلس فارغين بحضرتنا، ودفع مفتاحها إليه.
فرأيك - أعزك الله - في هذه الشبهة، وصورة هذه الشهادة، هل تقدح الحوز أم لا، مع ما في الأصل من خلاف؟
بينه مأجورا مشكورا إن شاء الله تعالى.
جوابها: سيدي - أعزك الله بطاعته، وتولاك بكرامته، ولا أخلاك من توفيقه وتسديده، - تصفحت سؤالك الواقع فوق هذا، ووقفت عليه.
وما ذكرته فيه موهن للحيازة، وقادح فيها، ومؤثر في صحتها، وقد قال الله عز وجل: " فرهان مقبوضة " [البقرة: 283]، فلا ينبغي أن ينفذ الرهن إلا بحيازة صحيحة، لا علة فيها، توهنها، لا سيما وقد قال مالك، رحمه الله، على علمك، في أحد أقواله: " إن رهن من أحاط الدين بماله لا يجوز "، ومراعاة الخلاف أصل من أصول مالك، رحمه الله.
فإذا حكمت بإبطال رهن هذه الدار، وقضيت بمحاصة جميع الغرماء، فيها، كنت أخذت بالثقة، ولم تحكم بالشك، ووافقت الحقَّ، إن شاء الله عز وجل.
وبه التوفيق.