[1]- تلفيق الشهادة في الطلاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فأما الأولى منها، فهى ما وقع في كتاب الأيمان بالطلاق من المدونة، عن أبى الزناد، وابن شهاب، «في رجل شهد عليه رجال متفرقون على طلاق، واحد بثلاث، وآخر باثنين، وآخر بواحدة: ذهبت منه بتطليقتين».
قيل له: وفي نسخة أخرى: «شهد عليه رجال متفرقون واحد بواحدة، وآخر باثنتين، وآخر بثلاث ذهبت منه بتطلقتين».
الجواب عليها: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وهذا الذى ذكرت من الاختلاف الواقع بين نسخ المدونة في
حديث ابن شهاب لا تأثير له فيما يوجبه الحكم من تلفيق الشهادة، على قول من يرى أنها تلفق.
والواجب على القول بالتلفيق: أن تلزمه طلقتان، كما وقع في المدونة لابن شهاب، وهو مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك فيها، خلاف ما لهما في غيرها، سواء أرخ كل واحد من الشهود شهادته، أو لم يؤرخها، اختلفوا في التاريخ أو اتفقوا عليه، اذ لا تأثير للتاريخ فيما يجب من تلفيق الشهادة عند من يلفقها، لأنه لو وجب قبول شهادة الشاهد الواحد بانفراده، في تعيين اليوم الذى شهد فيه أنه طلق فيه، لوجب قبول شهادته، بانفراده، فيما شهد به من طلاق، فلما لم تقبل شهادة الشاهد الواحد بانفراده فيما شهد به من الطلاق؛ وجب ألا تجوز شهادة واحد منهم فيما انفرد به من التاريخ، وألا يعتبر بالتاريخ، اذ لا تأثير له؛ اذ لم يثبت فيما يلزمه من الطلاق.
ألا ترى أن العدة لا تكون في ذلك الا من يوم الحكم، وان أرخ كل واحد منهم شهادته، كما إذا لم يؤرخ.
ولو اجتمع شاهدان على تاريخ واحد، لوجب أن تكون العدة منه.
والتفصيل الذى فصله اللخمى في تبصرته، من الفرق بين أن يكون تاريخ الشاهد بالثلاث متأخرا عن تاريخ شهادة الشاهدين، أو متقدما عليهما، أو على أحدهما ليس له وجه يصح.
وكذلك قوله: «ويختلف، إذا عدمت التواريخ، هل تلزمه طلقتان، أو ثلاث، لأن الزائد على الاثنين من باب الشك في الطلاق»، غلط ظاهر، لا يصح، اذ لا اختلاف في أن الحاكم لا يحكم على المنكر بشك،
وانما الاختلاف هل يحكم عليه بالشك، إذا أقر به على نفسه.
وبالله التوفيق.