[1]- الإعذار إلى الغائب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فأما الأولى فنصها.
رغبتي إلى الفقيه الأجل، القاضي، أدام الله توفيقه: أن يفسر لي رأيه، وما يفتي به في الإعذار للغائب، وما ينقطع فيه، ويجب معه، ومقدار ذلك من المسافة مع أمن الطريق، وارتفاع الفتن.
وهل يلزم لمن خَلف البحر، ولا سيما في زمن منع ركوبه، وغير ذلك من فصول، المسألة.
وأن يذكر لي في ذلك ما عنده رواية، ورأيا، مأجورا إن شاء الله تعالى.
الجواب عليها: تصفحت - أبقى الله القاضي الأجل، وأعزه بطاعته، وتولاه بكرامته، وأمده بتوفيقه وتسديده - سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وحد الغيبة القريبة، التي لا يُحْكم فيها على الغائب إلا بعد الإعذار، بأن يكتب إليه فأما أن يوكل، وأما أن يقدم، فإن لم يفعل حكم عليه، ولم ترجأ له حجة: الثلاثة أيام ونحوها.
وحد الغيبة البعيدة، التي يحكم فيها على الغائب فيما عدا الأصول، على مذهب مالك، ولا يعذر إليه، وترجأ له الحجة: العشرة أيام ونحوها.
وابن الماجشون، وسحنون يقولان: أنه يحكم في هذه الغيبة على
الغائب في جميع الأشياء من الأصول وغيرها، ولا ترجأ له حجة، فينفذ عليه الحكم، إلا أن ينكشف أن الشهود عبيد، أو على غير الإسلام، أو مولى عليهم.
فعلى قولهما: أنه لا ترجأ له الحجة، يوكل له وكيل، يعذر إليه، ويحتج عنه وعلى مذهب ابن القاسم، ومن يرى أنه ترجأ له الحجة، لا يوكل القاضي له وكيلا، وهو الصواب؛ إذ قد لا يعرف الموكل له حجته، فالقضاء عليه وإرجاء الحجة له أحوط له.
وهذا الذي ذكرناه من حد الغيبة القريبة والبعيدة، معناه: مع الأمن، والطريق المسلوكة، وإذا لم تكن الطريق مسلوكة، ولا مأمونة، فيحكم على الغائب فيها، وإن قربت غيبته، وترجأ له الحجة.
ومن خَلْفَ البحر في الجوار القريب المأمون كالبر الواحد المتصل، إلا في الأمد، الذي يمتنع فيه ركوب، فيكون للقرب فيه حكم البعد.
هذا الذي أقول به، وأراه على منهاج مذهب مالك، رحمه الله، الذي نعتقد صحته.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.