[6]- بين نية الصدقة وتبتيلها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما السؤال السادس فهو في رجل أخرج مالا يصدقه، فعزل منه شيئاً سماه بلسانه، وميَّزه لمسكين بعينه، ثم بعد ذلك بدا له، فصرفه لمسكين آخر.
هل يباح له ذلك، لتمييزه إياه للمسكين بقوله، بخلاف مسألة من أخرج لِمَسْكِين كسرة، فلم يجده، فإن ذلك لم يعطها للمسكين، بقول ولا فعل، وفي مسألتنا قد أعطاها بالقول، ووجب طلبها للمساكين، وتميزت له عنده، فلا يجوز له صرفها إلى غيره؟
وهل صار قوله: " هذا لفلان "، وقد أخرج المال مخرج الصدقة، كقوله: " تصدقت بهذا على فلان؟ " وهل يستوي في هذا ما أخرج الإنسان، على هذا الوجه، من ماله، أو ما ميزه لمعين مما يجري من صدقة غيره على يديه، إذ ظهر لي بين الوجهين فرق، كما ظهر لي بين المسألتين الأوليين فرق، للعلة التي أشرت إليها، من معنى العطية والصدقة، وهي مخصوصة بما يملك؟
الجواب: عليه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
وإن كان هذا الرجل، الذي عزل من المال، الذي أخرجه للصدقة، شيئاً منه، لمسكين بعينه، سماه له، نوى أن يعطيه له، ولم يبتله له، بقول، ولا نية، فيكره له أن يصرفه إلى غيره، وإن كان بتلة له بقول أو نية، فلا يجوز له أن يصرفه، وهو ضامن له إن فعل.
وكذلك ما جعل إليه تنفيذه مما أخرجه غيره للصدقة سواء.
ومثله في المعنى الذي يأمر للسائل بشيء، أو يخرج إليه به، فلا يجده، يكره له أن يصرفه إلى ماله، ولا يحرم ذلك عليه، إن كان إنما نوى أن يعطيه إياه، ولم يبتله بقول ولا نية.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.