[1]- مراجعة حول من نسى مسح رأسه في وضوء إحدى الصلوات الخمس
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
فأما ما ذكرته فيه من أنك خاطبتني، مستفهما عن مسائل، اختلف القول فيها عندكم، مرة بعد أخرى، فلم أراجعك على واحدة منها فالذي أوجب ذلك أن الكتاب الأول لم يوصله الذي بعثت به معه وأرسله مع غيره، فلم أعرف لمن هو، ولا من حيث أتي، الا من بعد مدة طويلة.
وكان قد تضمن أنه وصل اليك جوابي فيمن صلى الخمس صلوات
بوضوء توضأه لكل واحدة منها على حدة، فلما فرغ من صلاة العشاء الآخرة، ذكر أنه مسح رأسه، لا يدري من أي وضوء فقام يمسح رأسه ويعيد الصلوات كلها، اذ لم يدر من أي وضوء نسيه فلما قام لذلك، نسى، أيضا مسح رأسه وأعاد الصلوات الخمس كلها، دون أن يمسح برأسه.
وكان من جوابي في ذلك: أنهليس على من اعتراء ذلك الا اعادة صلاة العشاء الآخرة بعد اصلاح وضوئه، إن لم يفته اصلاحه أو إعادته، ان فاته اصلاحه، اذ لا يصح أن يقول بخلاف ذلك الا من وهم في المسألة.
فذكرت، أيضا، أنه لما وصل اليك، أنكرته، ورأيت الصواب في قول من خالف في ذلك، فقال: انه تجب عليه اعادة الصلوات كلها بعد اعادة وضوء العشاء الآخرة أو اصلاحه واحتججت لذلك بما ذكرته من الحجاج، التي لا شك في أنك ذاكر لها، وواقف عليها، فلم اشك أنه كلام فرط منك لأول وهلة، قبل التدبر، لأن المسألة أوضح وأبين من أن تخفى على من المسلمينه أدنى حظ من فهم فكيف على مثلك في الفهم والتنقير على الأشياء وكثرة البحث، والسؤال على كل معنى مشكل، وعلمت أنه لا شك أنك قد ندمت على ما كان فرط منك في ذلك، ورجعت عنه، اذ لا يكل ذهنك، ولا ذهن ذى ذهن، عما هو أغمض من هذا، فكيف بهذا؟
دفاع عن نفس الجواب
وذلك أن هذا الرجل انما ذكر أنه نسى مسح رأسه من وضوء واحد لا يدري ان كان من وضوء الصبح، أو الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء الآخرة؛ فهو لما أعاد الصلوات كلها بوضوء العشاء الآخرة دون أن يمسح برأسه كان قد صلى كل صلاة من الصلوات الخمس مرتين بوضوءين، الوضوء الذي توضأه لها، والوضوء الذي توضأه للعتمة، حاشا صلاة العشاء الآخرة، فإنه صلاها، مرتين بالوضوء الذي توضأه لها خاصة، فوجب أن يعيد صلاة العتمة، مخافة أن يكون نسي مسح رأسه من الوضوء الذي توضأه لها ولم يجب عليه أن يعيد شيئاً من سائر الصلوات، مرة ثالثة، لحصول اليقين عنده، أنه قد صلاها بطهارة تامة، اذ قد صلاها بالوضوء الذي توضأه لها، وبالوضوء الذي توضاه للعتمة.
فإن كان النقصان من الوضوء الذي توضأه لها، فقد أعادها بوضوء العتمة، وهو صحيح، لا نقصان فيه، وان كان النقصان من وضوء العتمة فقد صلاها، أولا، بالوضوء الذي توضأه لها، وهو صحيح لا نقصان فيه.
فهذا لا يخفى والوهم لا يعصم منه أحد من البشر، الا الأنبياء والرسل وواجب على من قال قولا فبان له وهمه فيه، أن يرجع إلى الحق، فان الحق أحق أن يتبع فأنا أريد منك أن تريح نفسي بأن تعرفني ان كان تبين لك صحة جوابي في هذه المسألة، أم لا، فانه يعز على، ويعظم عندي: أن يخفى هذا المقدار على مثلك، ورحم الله
الأصيلي، فانه يقول: لا أريد أن أخطىء، فاذا أخطأت فلا أريد أن اتمادى على الخطأ، فأخطىء مرتين.
اعتذار عن كتاب لم يجب عنه، حول أول حديث الموطأ.
وأما الكتاب الثاني فاختلط في جملة كتب، كانت بين يدي، وذهب فلم أجده، فهو الذي أوجب تأخير الجواب عليه، وأظنه تضمن السؤال عن موضع الحجة، من أول حديث من الموطأ، على المغيرة بن شعبة، رضي الله عنه، في تأخير الصلاة.
فان كان السؤال عن ذلك، فقد نفذ جوابي عنه اليكم، عن سؤال فيه من عندكم، فلا معنى لاعادته.
قال أبو الوليد رضي الله عنه: وأما المسائل التي استفهمت عنها في كتابك، الذي هذا جوابه، ورغبت الجواب عنها، فمنها.