289]- كراء رَحَى
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، عن عقد انعقد بين قوم في كراء بيت رحى دائرة، وتحت العقد السؤال.
ونص ذلك.
عقد كراء الرحى وشروط الاستغلال.
" بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
اكترى محمد بن عبد الرحمن بن طارق الأنصاري، وعبد الصمد بن علي الأموي، ومحمد وعلي ابنا عبد الله بن
حرب اللخمي، بينهم على السواء والاعتدال، من أحمد بن جزي التجيبي، ومن عبد الله بن دلول، الناظرين للقريش بقرطبة جميع الرحى الدائرة، المعروفة ببيت الساقية، بقرب الخرب، على ضفة وادي بلون، من جيان، لمدة من سبعة أعوام متصلة، أولها منتصف ذي الحجة، الأَدْنَى، إلى تاريخ هذا الكتاب، بمائة مثقال واحدة، وأربعين مثقالا من الذهب المرابطية الوازنة.
يدفع منها محمد بن عبد الرحمان، وعبد الصمد، ومحمد، وعلي، ابنا عبد الله المذكورون لأحمد وعبد الله المذكورين، أو إلى من يجب له ذلك بسبب القريش، المذكورين أرباب القرية وبيت الرحى المذكورين، انقضاء كل شهر من أول الأمد المذكور، مثقالا واحدا، وثلثي مثقال، أداء متواليا، إلى تمام العدد، وانصرام الأمد؛ وعلى أن يطلق محمد بن عبد الرحمن، وعبد الصمد، والأخوان: محمد وعلي، المذكورون في البيت المذكور، أربعة أجحار طاحنة، تكون محناة، وأجحارها ثمانية، من مقطع أربظة، غلط كل جحر شبر وثلثه، وسعته أربعة أشبار ونصف، بالشبر الوسط، وتكون دواليبها من البلوط، بأعمدة الحديد، وقطب، وحلق، وصنوج، وقنوات، ومصب البيت أربع من الألواح، ويرفعون سد الرحى المذكورة بالجحارة والسلل والأوتاد، ويخرج ماؤها في ساقية الرحى، وعلى أن يقيموا، من جوفي بيت الرحى اصطبلا للدواب، سعته مثل سعة بيت الرحى، يتصل بالبيت، طوله أربع
ألواح، وارتفاعه ثلاث ألواح، بالطابية، غلظ الحائط شبران، بالشبر الوسط، رأسه بالحجر والطين، وعدته بالجوز، وغطاؤه وغطاء بيت الرحى بالقراميد، ويشركون البيت المتصل ببيت الرحى المذكورة، من ناحية الغرب، بالجص.
وتواصفوا ذلك كله، صفة أقاموها مقام العيان.
فإذا انقضت المدة المذكورة، ترك محمد بن عبد الرحمان، وعبد الصمد، والأخوان: محمد، وعلي، المذكورون، الأربعة الأحجار المذكورة طاحنة، بآلاتها كلها، مستقيمة في جريتها في البيت المذكور للقريش المذكورين، أرباب القرية المذكورة.
وطاع محمد، وعبد الصمد، والأخوان: محمد، وعلي: المذكورون، بعد تمام الاكتراء المذكور، طوعا صحيحا، دون شرط: أن يطحن عبد الله وأحمد بن جزي المذكوران في الرحى المذكورة، في كل شهر من أشهر الأعوام المذكورة، فقيزين من القمح، بكيل جيان، دون أجر.
وعرفوا قدر ذلك، شهد عليهم بذلك من أشهدوه به، في صحتهم، وجواز أمورهم، في شعبان من سنة تسع وخمس مائة ".
نسخة السؤال:
يتصفح الفقيه الأجل الإمام الأفضل، وصل الله توفيقه وتسديده، العقد الواقع في أعلى بطن هذه الورقة، أهو عامل أم لا؟ وهل ترى أن الكراء جائز لازم، ولا يعلم المتكارون بماذا انعقد الكراء، بالبنيان والإنشاء، أم بالذهب المذكورة؟ وهل ترى أن وصف البنيان قائم تام، أم لا؟ وإن كان عقد الكراء صحيحا، كيف ترى أن يترك
العاملون هذه الرحى، أببقية الأحجار، وإن كانت الأيام قد أذهبت قوتها، بتغيير البنيان وفناء الآلات، أم يحددون ذلك كله على الوصف الأول، أم يعالجه بالرم بعض معالجة؟ أم كيف ترى ذلك، إذ لم يجعل في ذلك في العقد حد؟ أم كيف ترى وجه الحكم في ذلك؟.
بين لنا وجه العلم، وطريق الحكم في ذلك كله، معانا موفقا، إن شاء الله تعالى.
فأجاب - وفقه الله، على ذلك وأدام تسديده - بأن قال:
العقد عامل، والكراء، على ما تضمنه، جائز، ولأرباب الرحى، إذ صح الكراء عليهم بما يجب من تفويضهم ذلك إلى من عقده عليهم، أخذ رحاهم إذا انقضى أمد الكراء مبنية قائمة، طاحنة، ولا حجة لهم على المكترين في بلاء البنيان، وما انتقص من الأحجار، إذا لم يقصروا في شيء من ذلك كله، على الصفة التي اشترطت عليهم وبالله التوفيق، لا شريك له.