[4]- استحقاق المبيع، وقد فات الطعام أو العرض الذي دفع ثمنا.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وما معنى ما حكاه في كتاب الاستحقاق من المدونة، من قوله في
العروض والطعام إذا استحقت المشتراه به وفاتت العروض والطعام أطلق الجواب فيها بالقيمة.
فهل ذلك خلاف، أو غير ثابت من الرواية؟ فانه وقع في جميع ذلك تنازع.
بين لنا جميع ذلك مأجورا موفقا معانا مشكورا ان شاء الله تعالى.
فاجاب وفقه الله، على ذلك بهذا الجواب، ونصه: تصفحت - أكرمك الله بطاعته، وتولاك برعايته وعصمنا وإياك بتوفيقه - الأسئلة التى سألت عنها.
[1]
فاما مسألة المرابحة منها، فلا يجوز، مذهب ابن القاسم، وروايته عن مالك في المدونة لمن ابتاع في صفقة واحدة، ثوبين أو ثيابا، أن يبيع واحدا منها مرابحة، بما يقع عليه من الثمن، دون أن يبين، اتفقت قيمتها، أو اختلفت، وذلك منصوص عليه في كتاب المرابحة، وكتاب [142] الصلح قال فيهما: انه لا يجوز لمن اشترى ثوبين، بأعيانهما، صفقة واحدة، أن يبيع أحدهما مرابحة، على نصف الثمن، بأعيانهما، صفقة واحدة، أن يبيع أحدهما مرابحة، على نصف الثمن، وان كانت قيمتها سواء وهو مذهب سحنون.
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: والوجه في ذلك: أن الثياب والعروض لا تكاد تتساوى وقد يغلط في استوائها، ألا ترى ان التجار
وقد يختلفون في كثير من الثياب، فيقول أحدهم: هذا أجود، ويقول الآخر: بل هذا أجود ويقول الآخر: بل هما سواء فاذا لم يؤمن من الغلط في ذلك، وجب ألا يجوز لمن ابتاع ثوبين، مشتريين صفقة واحدة،
أن يبيع احدهما مرابحة، بنصف الثمن، دون ان يبين؛ مخافة ان يكون لم يقع عليه من الثمن الا أقل من نصفه، كما لا يجوز له، إذا كانا مختلفين، ان يبيع احدهما مرابحة، بما يقع عليه من الثمن؛ مخافة ان يكون لم يقع عليه من الثمن الا أقل من ذلك.
ولا أعرف في كتاب المرابحة ما ذكرته من انه قال فيه: إذا كانت قيمتها مختلفة ولو كان ذلك لم يكن فيه دليل على انه يجوز إذا كانت قيمتها متفقة.
فان كان ابن أبي زمنين ادخل المسألة في كتابه، على ما ذكرت، من انه قال فيها: ان ذلك لا يجوز ان كانت قيمتها مختلفة، فلا تعلق لأحد في قوله، لان المدونة حجة عليه، وليس هو بحجة عليها.
ولمثل هذا وشبهه كان الشيوخ يعيبون قراءة المختصرات وانما أوقعه في ذلك لفظ وقع في كتاب الصلح، عقب لفظ يبين، انه لا فرق بين أن تكون قيمتها مختلفة او متفقة، وقد طرحه سحنون مخافة ان يتأول على غير وجهه، فيقام منه: ان ذلك جائز، إذا كانت قيمتها متفقة.
وابن عبدوس يرى العلة في ذلك: ان الجلة يزاد فيها، فلا اشكال على مذهبه في ان ذلك لا يجوز، كانت الثياب معتدلة او مختلفة.
وقد وقع في سماع أبي زيد، في كتاب والآجال من العتبية مسألة تدل على جواز بيع أحد الثوبين مرابحة، إذا كانا معتدلين دون أن يبين.
قال أبو الوليد، رضي الله عنه: ووجه ذلك: أن اعتدال الثوبين مما قد تدرك معرفته، ولا يقع فيه الغلط الا نادراً، بخلاف التقويم، وما في المدونة أظهر، والله أعلم.
[2]
وأما مسألة الاسكان فأجاز ابن القاسم في المدونة، لمن أسكن رجلا داره حياته، ان يبتاع منه السكنى، الذي أسكنه، بسكنى دار له أخرى.
وقال سحنون، في كتاب العرايا منها: معناه أن يشتريه بسكنى دار له أخرى سنين معلومة.
وكان الشيوخ يختلفون في قول سحنون هل هو تفسير لقول ابن القاسم، أو خلاف له.
فان اشترى منه السكنى، الذي أسكنه حياته، بسكنى دار له أخرى حياته، أيضا على الظاهر من مذهب ابن القاسم في أن ذلك جائز خلاف قول سحنون، على ما كان يذهب اليه بعض الشيوخ فاستحقت الدار التي عوضه بها، أو انهدمت، رجع في سكنى الدار التي كان أسكن اياها.
واما الذي اشترى منه السكنى بسكنى دار له سنسن معلومة على
ما ذهب إليه سحنون، فاستحقت، أو انهدمت، مما ذهب إليه أبو اسحق التونسي، من أنه يرجع بقيمة ما بقي من سكنى الدار، التي انهدمت أو استحقت، ولا يرجع في العوض، لأنه مجهول، يجري على أصل قد اختلف فيه ابن القاسم في المدونة وهل هو لمن استحق من يده ما صالح على الإنكار؛ ولو تقايلا في الصلح على الإنكار، أو في شراء السكنى المجهول بسكنى معلوم، أو ثمن معلوم لما جاز باتفاق، لأن الاقالة بيع من البيوع، ولا يجوز التراضي في البيع على الغرر والمجهول.
[3]
وأما الذي باع الأمة، فاستقال منها، وهي في المواضعة بزيادة فوقفت الزيادة خوفا من ان تكون حاملا، فحدث بها عيب، ولم يظهر بها حمل، فلم يتقلد الشيخ أبو اسحق فيها جوابا، وانما نبه على النظر في ذلك، فقال: ناظر هل يكون للبائع ان يردها على المبتاع، ثم يكون للمبتاع ان يردها عليه، فلا تلزمه الزيادة عليه أولا يكون [143] ذلك له وتلزمه الزيادة؟ لأن المبتاع يقول له: ضمانها منك وأنت قد رغبت في ردها، بما أربحتني ولم توقف الا للحمل، فقد تبين أنه ليس به حمل.
قال أبو الوليد رضي الله عنه: والذي يوجبه النظر الصحيح: أن الزيادة لازمة للبائع؛ لأن العيب انما حدث بعد الاقالة وقد
كشف العيب ببراءة الأمة من الحمل، صحة البيع وجواز الربح فيه، لأن من حق المبتاع أن يلتزمها بالعيب الحادث بها، في أيام الاستبراء، إذا خرجت برئية من الحمل.
فاذا صح له الئراء فيها، كان أن يلزم البائع اياها بعهدة الاقالة.
ولا تشبه هذه المسألة مسألة كتاب العيوب، التي أشرت اليها؛ لأن تلك العيب فيها قديم، قبل البيع الأول، وهذه العيب فيها حادث بعد الاقالة؛ وقد كشف العيب صحة الاقالة بما ظهر من براءة الأمة من الحمل، لأن هذا الذي تحققناه آخرا من براءتها من الحمل، لو علمناه أولا، لجوزنا الاقالة، ولم نحتج إلى توقيف الزيادة؛ فوجب أن نحكم بما كشف العيب من كونها برئية من الحمل، حين البيع، وحين الاقالة.
ولو كان المبتاع هو المستقيل فيها بزيادة، فحدث بها عيب، بعد الاقالة لم تلزمه الزيادة، لأن من حقه أن يردها، بما حدث من العيب في المواضعة، وان خرجت من المواضعة بريئة من الحمل.
[4]
وأما مسألة كتاب الاستحقاق، التي سألت عن معناها، فلم يصح لي فيها جواب، اذ لم تعين المسألة، التي أشرت اليها، ولا بينت المعنى الذي عنه سألت.
وبالله التوفيق بعزته.