[9]- دعوى الاقالة ووجوب اليمين بها
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وعن مسألة ما يتكرر من الدعوى في دعوى الاقالة، ونحوها، ماتفتي في ذلك ممتنا متطولا، وهل يحتاج لإيجاب اليمين فيها، إلى شبهة، أو تجب بنفس الدعوى؟
الجواب - تصفحت - أعزك الله بطاعته، وأمدك بمعونته - سؤالك هذا، ووقفت عليه.
[8]
فأما يمن التهمة، وهي الدعوى التي لا تحقق على المدعي عليه، فقد اختلف، على علمك في لحوقها ابتداء، واختلف إذا لحقت على القول بأنها تلحق، هل ترجه ام لا والأظهر في القياس ألا تجب اليمين الا بتحقيق الدعوى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم " البينة على المدعي، واليمين على من أنكر وايجابها استحسان.
والاظهر إذا وجبت، على القول بأنها يحقق القول على المدعي عليه بالنكول، دون ان يرجع اليمين على المدعي، اذ لا يكلف ان يحلف على ما لا يعرف.
والذي اختاره في هذا: ان تحلف يمين التهمة إذا قويت وتسقط إذا ضعفت، وألا ترجع إذا لحقت.
[9]
واما دعوى الاقالة ونحوها فهي من باب دعوى المعروف وقد [213] كان بين شيوخنا في ذلك اختلاف.
فمنهم من كان يذهب فيما وقع من ذلك في الأمهات، إلى انه اختلاف من القول، وانها مسألة فيها قولان، جملة من غير تفصيل.
ومنهم من كان يقول ليس ذلك باختلاف من القول وان المعنى في ذلك ان الشيء المدعى فيه، ان كان بيد المدعي، او كان له فيه تشبث وجبت له اليمين في ذلك على المدعى عليه وان لم يكن بيده، ولا كان له فيه تشبث، لم يجب له في ذلك اليمين وهو تفصيل.
حسن، له وجه من النظر، وهو مراعاة الخلاف في وجوب الحكم بما لم يقبض من الهبات.
والأظهر في دعوى الاقالة وجوب اليمين، اذ لا اختلاف في وجوب الحكم بها الا أن يدعي أنه أقاله فيها قبل التفرق بالأبدان، فتضعف اليمين في ذلك، مراعاة لقول من يقول: ان البيع لا يلزم الا بالافتراق بالأبدان.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له: قاله محمد بن رشد.