[8]- هل الجهل في " السياقة " جهل في الصداق؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومما كثر - أعزك الله - في هذه البلاد: أن كل ناكح يسوق في صداقه سياقة، من جملة الصداق، فربما وجدتها غير محدودة، ولا معلومة، فتعود بجهل في الصداق؛ فما الحكم فيها، قبل البناء وبعده؟.
بين لنا جميع ذلك مأجورا، مشكورا، إن شاء الله.
فجاوب وفقه الله، على ذلك كله بما هذا نصه: تصفحت - أكرمك الله بطاعته، وعظمك بتوفيقه - ما سألت عنه، فوق هذا، ووقفت عليه.
[1]
والقول بأن المطلقة ثلاثا في كلمة واحدة لا تَحِلُّ لمطلقها إلا بعد زوج مما أجمع عليه فقهاء الأمصار، ولم يختلفوا فيه؛ فالكاتب، الذي ذكرت عنه أن يحلها قبل زوج ويكتب في ذلك المراجعة، رجل جاهل، قليل المعرفة، ضعيف الدين، فعل ما لا يسوغ له بإجماع من أهل العلم؛ إذ ليس من أهل الاجتهاد، فتسوغ له مخالفة ما اجتمع عليه فقهاء الأمصار: مالك، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم، وإنَّما فرضه تقليد علماء وقته، فلا يصح له أن يخالفهم برأيه.
فالواجب أن ينهى عن ذلك، فإن لم ينته عنه أدب عليه، وكانت جرحة فيه، تسقط إمامته وشهادته.
[2]
وأما الذي شهد عليه شاهد عدل، مشهور العدالة، أنه قال: لا تحل لي زوجتي لأني طلقتها ثلاثا، وشهد عليه شاهد عدل: أنه سمعه يقول لزوجته: الأيمان له لازمة، إن كنت لي بزوجة، فهي شهادة مختلفة، ولا تلفق.
والحكم فيها، إن كان منكرا لما شهد أنه عليه: أن يحلف على تكذيب شهادة كل واحد منهما، ويبقى مع امرأته.
[3]
وأما الذي كتب المراجعة في المطلقة، ثلاثا، وجعل الخال فيها وليا، فالواجب أن يفرق بينهما، ويؤدبون كلهم، والشهود، إن علموا إلا أن
يعذر واحد منهم في ذلك بجهل فيسقط عنه الأدب.
[4]
وأما الذي شهد عليه شاهدان أنه قال لزوجه: أنت طالق ثلاثا، لا لتحل لي بأسود ولا بأبيض، فلا يعذر إليه فيهيما، إن كان قد أقر بالطلاق، وزعم أنه لا يدري: هل طلق واحدة، أو ثلاثا، لما كان فيه من الحرج، ويفرق بينهما.
وبالله التوفيق.
[5]
وأما المرأة التي ثبت عليها ما ذكرت، فالرجم عليها واجب، والحكم في ذلك إنما هو إلى قاضي الجماعة، فارفع ذلك إليه، يحكم فيه بما يوجبه؛ إذ لا يحكم حكام الكور في حد القتل.
[6]
[7]
وأما من فقد بوقيعة قُتَنْدَة فالذي أراه في ذلك وأعتقده، مما قيل فيه: أن يتلوم لامرأته، من يوم ترفع أمرها، سنة كاملة؛ يبحث فيها عن أمره، فإن لم يوقع له على خبر اعتدت امرأته، وتزوجت إن شاءت، وقسم ماله يبن ورثته.
وإن كان لها شرط من المغيب، فأخذت بشرطها، وطلقت نفسها، نفذ ذلك من فعلها، وإن لم يكن في البلد حاكم؛ وعدتها ثلاثة أقراء، إن
كانت من أهل الحيض، أو ثلاثة أشهر، إن كانت يائسة عن المحيض.
[8]
والنكاح الذي انعقد على سياقة غير محدودة في كتاب الصداق جائز، لا يفسخ، قبل البناء، وبعده من أجل إهمال تحديدها في كتاب الصداق، إن كانوا قد عرفوا ذلك، ولم يدخلوا فيه على جهل.
وبالله التوفيق، لا شريك له.