[65]- حصانة الأحباس ضد الحيازة والتقادم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، عن مسألة في القضاء بالحبس وحكم اغتلاله، ونص المسألة:
والجواب، رضي الله عنك، في رجل كانت بيده املاك شتى في قرية بعينها، محبسة عليه وعلى عقبه، ثم على مسجد، ان انقرض العقب.
فباعها من رجل غير عالم بالتحبيس المذكور.
ثم ان المشترى لها، بعد أن تملكها، خلطها باملاك كانت له بتلك القرية، متصلة بالأملاك، ولعتمرها على ذلك مدة حياته إلى أن توفي فاورثها بنيه.
ثم ان البنين تقاسموا تلك الاملاك كلها، وما انضاف اليها من ملك ابيهم، وانفرد كل واحد منهم بحصته وتملكها، واعتمرها وبنى، وهدم، وغرس، وعوض، وفعل كثيرا من وجوه التفويت مما يفعل ذو الملك في ملكه.
ثم انتقلت عن هولاء مع غيرها مما اكتسبوا بعدها إلى ورثتهم فتقاسموها، وفعلوا من التفويت نحوا مما فعله موروثهم، عن غير علم من جميعهم بشىء مما ذكرت من التحبيس قبل، إلى أن قام الآن ابن البائع لهذه الاملاك / أولا، بعد نحو من سبعين عاما، لتاريخ البيع، وأظهر عقدا يتضمن ما ذكر من تحبيس الاملاك المذكورة، وذكر مواضعها وحدودها، وذرعها، وعقدا آخر يتضمن: أن المشترى لهذه الأملاك
استطال على البائع لها بجاهه وتمكنه من السلطان، فلم يجد بدا من بيعها منه لما ذكر عنه.
وهذا المشا ر اليه في عقد الاسترعاء كان من الاعتدال وحسن الهدى وقويم الطريقة، بحيث لم ينتسب اليه قط شىء مما ذكر عنه.
وثبت العقدان بما وجب ثبوتهما، ولم يبق من اهل تلك القرية ولا من غيرها أحد يحوز شيئاً من تلك الاملاك، ولا يعين موضعها، ولا يفرق بينه وبين املاك غيره، من سائر الورثة المذكرورين لهذه القرية، وكان هذا القائم الان، وابوه قبله، ساكنين على مسيرة يومين من موضع هذه الاملاك في المدينة التى اليها عمل هذه القرية وأحكامها، وجميع امرها، عالمين لما ذكر من الاعتمار، والتقاسم، والتفويت لا ينكران شيئاً مما ذكر ولا يمنعها عذر من القيام بما قام به هذا الآن، في اكثر المدة المذكورة قبل.
بين لنا - وفقك الله - هل في سكوتهما طول هذه المدة المذكورة قبل، وترك القيام، مع علمهما عنهما، حجة عليهما وقطع لدعواهما؟ ثم كيف الحكم مما قد أشكل من حيازة الأملاك وكيف ان ثبتت الحيازة، هل يكون على الورثة المذكورين فيه كراء ما اعتمروا من الاملاك المذكورة؟ بين لنا ذلك إن شاء الله تعالى.
فأجاب، ايده الله بهذا الجواب، ونصه: تصحفت - رحمنا الله وإياك - سؤالك هذا ووقفت عليه.
ولا يجب القضاء بالحبس إلا بعد أن يثبت التحبيس، وملك المحبس لما حبسه، يوم التحبيس، وبعد ان تتعين الأملاك المحبسة بالحيازة لها، على ما تصح الحيازة به.
فإذا ثبت ذلك كله على وجهه، وأعذر إلى المقوم عليهم، فلم تكن لهم حجة، الا ما اعتلوا به من ترك القائم، وأبيه قبله، القيام عليهم وطول سكوتهما عن طلب حقهما، مع علمهما بتفويت الأملاك بالوجوه المذكورة، فالقضاء حينئذ، بالحبس واجب، والحكم به لازب.
وأما الغلة، أو الكراء، فلا يجب الرجوع على الورثة بشىء من ذلك، اذ لم يعلموا بالحبس، على ما اختاره الشيوخ، وتقلدوه من الاختلاف في ذلك.
وبالله التوفيق بعزته.