[5]- الفرق بين الحلف بالطلاق، والشفعة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومسألة خامسة، قوله: ان تزوجتك فأنت طالق، وقوله: ان اشتريت كذا فقد سلمت لك الشفعة.
هل افترقت في اللفظ، ولذلك افترقت في الحكم أو افترقت في المعنى والحكم.
بين لنا الجواب في ذلك موفقا مأجورا، على الحق معانا، ان شاء الله تعالى.
فأجاب وفقه الله، على ذلك بهذا الجواب، ونقلته من الكاغد القادم عليه بالسؤال، وفي باقي ظهره، وسائر باطنه، كان الجواب مكتوبا بخط يده، أعلاها الله.
ونصه من أوله إلى آخر حرف فيه: تصفحت، أرشدنا الله واياك، سؤالاتك الواقعة في ظهر هذا الكتاب، ووقفت عليها، وعلى ما احتج به الأصحاب بعضهم على يعض فيها:
[1]
فأما المسألة الأولى منها وهي مسألة من اشترى عبدا بيعا فاسدا، فأعتقه، ولا مال له غيره فالصحيح من التأويل في معناها، على مذهب ابن القاسم في المدونة: أنه ان لم يكن في قيمته يوم الحكم فضل عن قيمته يوم العتق، لم يجز عتقه، وفسخ البيع فيه ورد إلى البائع وان كان في قيمته يوم الحكم فضل عن قيمته يوم العتق، بيع منه للبائع بقيمته يوم العتق واعتق الفضل، سواء، في مذهبه في المدونة، أعتقه قبل القبض أو بعده.
ما يكون فوتا في عقود الملكية
وانما قلنا: ان البيع يفسخ فيه، إذا لم يكن في قيمته يوم الحكم، فضل عن قيمته يوم العتق، ولم نقل: انه يباع للبائع في القيمة، لأن من مذهبه المعلوم أن العقود التي تنتقل بها الأملاك، لا تكون فوتا في البيع الفاسد، إذا رجع الملك إلى المبتاع بانتقاض العقد، أو بما سوى
بين لنا ذلك من مذهبه: قوله في المدونة، فيمن اشترى عبدا بيعا فاسدا، فباعه ثم اشتراه، أو رد عليه بعيب، وهو على حاله، لم يفت بحوالة سوق فما فوقه:
ان البيع يفسخ فيه وقوله، فيمن اشترى عبدا بيعا فاسدا فكاتبه ثم عجز من ساعته، قبل أن تحول سوقه: ان البيع يفسخ خلاف قول أشهب في ذلك.
فكذلك مسألتنا إذا انتقض العتق بسبب الدين، ورجع إلى ملكه، فسخ البيع فيه ورد إلى البائع وهذا بين.
الأولوية بين العتق والدين
وانما قلنا: انه يعتق ما كان من فضل فيه على قيمته يوم العتق ولم نقل ان كانت قيمته يوم العتق أكثر من الثمن، الذي اشتراه به وانه يعتق ما كان فيه من فضل على الثمن الذي اشتراه به ويتبع ببقية القيمة دينا في ذمته، لأن القيمة انما ترتبت في مته بنفس العتق ومذهبه في المدونة تغليب الدين على العتق، وتبدئته عليه، إذا وقعا معا.
يبين ذلك من مذهبه فيها قوله في المقارض يشتري من يعتق على رب المال، وهو عالم: انه يباع منه لرب المال برأس ماله وربحه،
يريد: ان كان في المال ربح يوم الشراء، ويعتق الباقي، فبدأ الدين على العتق وان كان انما ترتب في ذمة العامل بنفس العتق.
هل العتق قبض؟
[187] وانما قلنا: انه لا فرق على مذهب ابن القاسم بين أن يعتق العبد قبل القبض أو بعده، لأن من مذهبه أن العتق قبض، خلاف قول سحنون في ذلك، فإذا كان من مذهبه أن العتق قبض فلا فرق بين أن يوقعه قبل القبض أو بعده، على القول بتغليب الدين على العتق، إذا وقعا معا.
وانما يفترق ذلك على ماله في كتاب ابن المواز من تغليب العتق على الدين، إذا وقعا معا، وهو أحد قولي أشهب في ذلك.
فيأتي، على ما لإبن القاسم في كتاب محمد بن المواز، أنه ان أعتقه قبل القبض، ولم يكن فيه فضل عن الثمن، لم يجز العتق وفسخ البيع فيه ورد إلى البائع، وان كان فيه فضل عن الثمن، بيع منه للبائع بالثمن، وأعتق الباقي، واتبع البائع المشتري ببقية القيمة، إن كانت القيمة أكثر من الثمن.
وان كان أعتقه بعد القبض، عتقه، واتبعه البائع بجميع قيمته، دينا ثابتا في ذمته.
وياتي على مذهب أشهب المذكور مثل ما حكيته عن ابن القاسم في تفرقته بين أن يعتقه قبل القبض أو بعده، حاشا انه إذا أعتقه قبل القبض، ولم يكن فيه فضل عن الثمن، فرد عتقه، يباع للبائع، ولا يفسخ البيع فيه؛ لأن العتق على مذهبه فوت في البيع الفاسد، وان
انتقض من أجل الدين، خلاف مذهب ابن القاسم.
وقد تقدم ما دل على ذلك من مذهبه، وهو مخالفته ابن القاسم في المسائل المذكورة.
ولا يلزم على القول بتغليب العتق على الدين، إذا أعتقه قبل القبض أن ينفذ العتق ويتبع بجميع القيمة دينا في ذمته، لأن العبد ما لم يقبضه المبتاع فهو رهن في يد البائع بالثمن الذي وقع البيع به، فلا بد من تبدئته على العتق، قولا واحدا.
وانما يحصل الخلاف فيما زادت القيمة يوم العتق على الثمن، وقد ذهب محمد بن المواز إلى أن الخلاف يدخل في ذلك من مسألة الدور وليس ذلك بصحيح، لما ذكرنا
فهذا تحصيل القول وتحقيقه في هذه المسألة.
وأما من اشترى عبدا بيعا صحيحا، فأعتقه، قبل القبض، أو بعده، ولا مال له غيره، فلا اختلاف في أنه يباع منه للبائع بالثمن، ويعتق الباقي، ان كان فيه فضل.
وبالله التوفيق.
[2]
والمسألة الثانية، وهي مسألة المتبايعان بالطعام، فلا يجوز أن يعقد البيع بينهما قبل اخراج الطعام، واحضاره، فان فعلا ذلك فهو ربا، يجب رده، الا أن يقرب الأمر جدا فيمضي على كراهة.
وأما المساومة من غير عدة قبل احضار الطعام، فلا بأس بها،
ولا مكروه فيها.
فان تضمنت المساومة مواعدة أحدهما صاحبه باتمام البيع معه، على ما سمياه من السوم، ثم تعاقدا البيع، بعد حضور الطعامين، على العدة المتقدمة، وتناجزا فيه فذلك مكروه، ولا يبلغ به الفسخ.
هذا الذي ينبغي أن يحمل ما في الكتاب عليه، ويرد بالتأويل الصحيح اليه، لأنه الفروع مردودة إلى الأصول، محمولة عليها، ولا حجة لمن ذهب إلى اجازة عقد التبايع بينهما في الطعامين، قبل احضارهما، أو احضار أحدهما، بمسألة كتاب الصرف التي ذكرت.
والفرق بينهما أن الطعامين اللذين تبايعاهما معينان، فلا بد من احضارهما قبل العقد ولا يجوز أن ينعقد البيع بينهما على طعام معين، بطعام غير معين، والصرف جائز على دراهم بغير أعيانها، فلما جاز على دراهم بغير أعيانها استخف عقد الصرف وان لم تكن الدراهم في ملكه حين عقد البيع، إذا اتصل بذلك التناجز والقبض.
والقياس قول أشهب أنه لا يجوز.
وبالله التوفيق.
[3]
والمسألة الثالثة فيمن ادرك الركوع مع الإمام فسها، أو غفل عن رفع رأسه، حتى رفع الإمام رأسه وسجد، فإنه يتبعه في الأولى والثانية، ما لم يعقد عليه الإمام الركعة التي تليها.
ولا يدخل عندي، في هذا، الاختلاف في عقد الركعة هل هو الركوع او رفع الرأس منه.
وبالله التوفيق بعزته.
[4]
والمسألة الرابعة، فيتبع الإمام إذا سها عن الركوع معه حتى ركع الإمام ورفع بالركوع والسجود، في الموضع الذي يتبعه فيه، ما لم يرفع رأسه من السجدة الثانية من تلك الركعة، أو لم يعقد عليه الإمام الركعة التي تليها.
ولا وجه عندي للخلاف الذي ذكرته في هذا.
وبالله التوفيق بعزته.
[5]
والمسألة الخامسة.
والفرق، على مذهب مالك، بين قول الرجل: ان تزوجت فلانة فهي طالق، وان اشترى فلان شقصا كذا فقد أسقطت عنه الشفعة: ان الطلاق حق لله عز وجل لا يملك المطلق رده إذا وقع، ولا يستطيع الرجوع فيه برضا المرأة المطلقة، اذ ليس ذلك بحق لها، فيلزم بعد النكاح، كما ألزمه نفسه قبل النكاح، واسقاط الشفعة ليس بحق لله، عزوجل وانما هو الحق له، قبل المشتري، يصح الرجوع فيه برضاه، فلا يلزمه له الا بعد وجوبه له عليه.
وبالله التوفيق.