[4]- هل يحمل العام الخاص في حبس المسجد؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومسألة اخرى وهى أن رجلا حبس فرنا على مسجد، ليكون في: «منافع المسجد» من: «وقيد، وحصر، وبناء مارث من الجدران»؛ هكذا انعقد في عقد التحبيس.
هل يعطى من ذلك الإمام، يؤم في المسجد، وترى ذلك من منافع المسجد، والأئمة، في موضوع هذه النازلة، لا يتصرفون في المسجد بأكثر من الإمامة، لا يخدمون فيه، ولا يتصرفون بوقيده، ولا بغيره؟
وهل ترى أن ذلك مما يدخل في قوله: «يكون موقوفا على منافع المسجد» وقد جاء بعد هذا الإجمال، ما تقدم من تفسير الأوجه التى يصرف فيها؟ فهل يحمل الأمر على التفسير الخاص آخرا، أو اللفظ العام أولا؟
وفي الغتيبة أعمل العام في الصدقة والصلح.
فقد وقع في العتيبة، في كتاب الصدقة، فة مسألة الذى يتصدق بمورثه ثم فسر المورث، واستثنى بعضه، وترك منه مهملا: ما لم يستثنه، ولا فسره في جملة ما فسر من معانيه، فحمله محمل المتصدق به، لقوله أولا: لمورثه.
وفي كتاب الدعوى والصلح مسألة من هذا المعنى: إذا وقع الصلح عن مورث بالاندلس، وفي المورث من قرية غائبة يجهلها، لم تذكر في الصلح؛ إذا فسرت أنواع المورث المصالح عنها، وقد أشار فيها
إلى نحو ما في كتاب الصدقة من اعمال اللفظ العام أولا
أختلاف المتأخرين في هذا.
وقد رأيت المتأخرين يختلفون في هذا المعنى:
فذكر القاضي أبو بكر ابن زرب، في مسائله، مسألة من قال فلان وصيي على ولدي فلان وفلان، وترك ولدا ثالثا لم يذكره، أن قوله على ولدى يتناوله، ويدخل المسكوت عنه فيه.
ورأيت لغيره من الشيوخ أن الولد لا يدخل في ذلك، لسكوته عنه، ولا يتناوله قوله على ولدي.
هل يرد الإمام ما دفع له الناظر؟
وكيف – دام عدك، وقام، على الليالي والأيام، مجدك – إن رأيت أن الإمام لا يدخل في قوله في التحبيس: يكون في منافع المسجد ان دفع اليه الناظر في هذا التحبيس، مدة، ثم عثر على ذلك، هل يرجع بذلك على الإمام، ويكون ذلك كمسألة الغسال الذي دفع الثوب إلى غير ربه، لأنه أخطأ في كلتا المسألتين على مال غيره ودفعه إلى غير مستحقه، أم تفترق المسألتان، لافتراق النظر في مسألة التحبيس بالتصرف فيه، وحمله على معانيه، ومسألة الثوب لم يؤذن للغسال فيها بتصرف واجتهاد، وتكون المسألة أشبه بمفرق زكاة يتيمة، فأعطى منها غنيا، يظنه فقيرا، لافتراق الاجتهاد والتصرف
بالنظر في المسألتين؟
بين لى – أدام الله عزك – ذلك بيانا شافيا، والله يمتع المسلمين منك بلحظ الغبيط، ويوسعنى واياهم شكرك، العريض، البسيط.
والسلام الجزيل عليه، ورحمة الله.
جواب الأربع مسائل.
فراجعه الفقيه الحافظ أبو الوليد رضي الله عنه، على ذلك، ونص مراجعته /.
بسم الله الحمن الرحيم.
أبقاك الله بقاء طويلا، وصنع لك من فضله صنعا جميلا، وحرسك وأبقاك، وتولاك ورعاك، ومن توفيقه وعصمته لا أخلاك، انه منعم كريم.
وصل إلى – وصل الله كرامتك، وأدام حفظك ورعايتك – كتابك الاثير، مضمنا من برد وسنا قولك ما يشهد بمحكم ودك، وينبىء عن كريم عهدك، والله يديم الامتاع بك، وينيم أعين الحوادث عنك، بعزته ورحمته.
ووقفت، أبقاك الله، على ما اعترضت من جوابي، في مسألة الشفعة، وانما وقع جوابي فيها، على ما سبق إلى، من أن المشترى كان له شرك فيما اشترى منه الشقص فعللت امضاء الصلح بعلتين؛ احداهما قلة الضرر بقلة الأشراك، والثانية: أن الشفيع المصالح لا منفعة له في أخذ أشراكه بالشفعة، بخلاف القصاص الذي تكون المنفعة فيه لمن صالح، ولمن لم يصالح، فان كان لم يكن له شرك فيما اشترى، فالجواب صحيح، والعلة الثانية كافية ان شاء الله.
وما قبض وكيل الوكيل من مال موكل موكله فيلزمه أن يدفعه إلى من أراد قبضه منه من موكله، ومن صاحب المال – إذا ثبت أن المال له ببينة أو باقرار من الوكيل، وليس له أن يمتنع من ذلك، لأنه يبرأ بالدفع إلى من دفع اليه منهما.
تبين هذا مسألة كتاب السلم الثاني من المدونة.
فيمن وكل رجلا أن يسلم له في طعام، ثم اتى الآمر، وأراد قبض السلم.
وأما الفرن المحبس على منافع – المسجد، من كذا وكذا، فلا يتعدى فيه ما سمي، ولا حق فيه للامام، لأنه قد بين المنافع التي أراد من منافع المسجد.
ولا يخالف هذا ما في سماع يحيي من كتاب الدعوى، ولا في سماع أصبغ من كتاب الصدقات، والهبات، لأنه نص على العموم في المسألتين جميعا، لقوله فيهما
جميعا جميع فوجب ألا يخص من ذلك شىء إلا بيقين، وهو الاستثناء، على ما وقع في المسألة سماع المذكورة.
العام الاحتمالى، والعام الصريح.
ومما يبين هذا: أن الرجل إذا قال: نسائي طوالق، وله أربع نسوة، ثم أتي مستفتيا، فقال: انما أردت فلانة، وفلانة، وفلانة، نوي، وصدق، ولم يلزمه طلاق الرابعة، التي قال: انه لم يردها بقوله.
ولو قال: جميع نسائي طوالق، لم ينو في أنه اراد بعضهن لنصه على جميعهن، الا أن يقول: قد اسثنيت، فقلت: الا فلانة، أو نويت الا فلانة، فيصدق في ذلك، إذا أتي مستفتيا، على الخلاف في الاستثناء بالا، دون تحريك اللسان، وان كان قال: نويت الا فلانة.
مسألة ابن زرب ليست من قبيل العام.
وأما المسألة التي حكيت الخلاف فيها بين ابن زرب وغيره من المتأخرين، فليست من هذا المعنى؛ لأن لفظ الولد يقع على الواحد وعلى الجميع، وقوعا واحدا في لسان العرب، فاذا سمي وجب ألا يتعدى ما سعي.
فما حكيت في ذلك عن ابن زرب خطأ من الفتوى، لا يحتج به ولا يلتفت اليه، ولا يعرج عليه إن صح ذلك عنه.
لا يرد الإمام ما قبض.
وما دفع إلى الإمام في أجرته من غلة الفرن المحبس على الوجه المذكور، لا يرجع به عليه، ولا ضمان على دافع ذلك اليه؛ لأن المحبس لما لم ينص على أنه داخل في التحبيس، ولا أنه خارج عنه، حكمنا بظاهر اللفظ، فلم ندخله فيه الا بيقين.
واذا قبض من ذلك شيئاً لم نعرمه اياه، أيضا، الا بيقين، ولا يقين عندنا من ذلك، لاحتمال أن يكون المحبس أراد بحبسه خلاف ظاهر قوله.
ولعل ابهام ذلك تقصير من الكاتب.
تنظير عدم الرجوع بأجرة الإمام.
ومما يؤيد هذا القول ابن القاسم، وروايته عن مالك، في سماعه من كتاب الصدقات والهبات، فيمن تصدق على ولده بما له غلة، فرأوا أن النساء ليس لهن فيها حق، فاقتسموها بين الذكور زمانا، ثم بلغ النساء أن لهن فيها حقا، فطلبن ذلك، انهن يأخذن فيما يستقبلن، ولا حق لهن فيما مضى.
وقد بان، بما ذكرته لمثلك من أولي الفهم، الفرق بين هذه المسألة، وبين مسألة الغسال، فلا حاجة معك إلى أكثر من هذا البيان.
من أخطأ في إعطاء الزكاة
وأما الذي زكى مال يتيمه، ثم انكشف أنه أعطاه غنيا، وهو يظنه فقيرا، فلم يكن عليه أكثر مما صنع، لأن الذي تعبد به انما هو الاجتهاد في ذلك، ألا ترى أن من أهل العلم من يقول انه إذا أعطى زكاته لغني، وهو لا، أجزته، ولا اختلاف في أنه يجب أن تسترد من عنده إذا علم به، وقدر عليه، لأن الله قد نص أنه لا حق له فيها بقوله: ﴿انما الصدقات للفقراء والمساكين﴾
﴿سورة التوبة رقم: 60﴾
والسلام عليك.