[4]- اختلاف البينات على موقع البناء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وأما الرابعة فهي رجل بنى حائطا لجنته، في بطن واد، وقد كان حائطه دون ذلك، فشهد له قوم أنه بنى في حقه، وشهد آخرون أنه خرج عن حقه، وكيف إن ضيق به بطن الوادي والطريق فيه، وكاتن في ذلك سعة، بحيث لا يضرها بما بناه أجنبي.
برأيك في ذلك، وما يترجح عندك من القولين لأيمتنا المشهورين؟ وكيف إن كان أمامه جنة لغيره، فقال له: بتحصينك وتضييقك، يصب الوادي عليَّ، ويضرني عند حملته؟ وكيف الجواب في هذا الفصل، مع اختلاف الشهادات له، وعليه، أو مع ثبات أنه بَنَى في حقه، إذ لا خفاء بمنعه من ضرر غيره، إذا بنى في غير حقه، إن شاء الله؟.
الجواب عليها: تصفحت السؤال الواقع فوق هذا، ووقفت عليه.
وإذا كان الحائط الذي بناه لجنته يضر بالطريق، أو بجاره فيما
يخاف من صب ماء الوادي عليه عند حملته فيهدم ما بناه، إلا أن تكون البينة التي شهدت أنه بناه في حقه أعدل من البينة التي شهدت أنه بناه في غير حقه، فيقر ولا يهدم.
وإن كان الحائط لا يضر بالطريق ولا بجاره، نظر إلى أعدل البينتين: فإن استوتا في العدالة لم يهدم عليه حائطه.
وهذا على القول بأن من يزيد من طريق المسلمين في داره ما لا يضر بالطريق يهدم بنيانه.
والذي يترجح عندي من القولين إلا يهدم عليه بنيانه، إذ لم يضر بالطريق، لما له من الحق في البناء، وإذ من أهل العلم من يبيح له، ابتداء، وهو الذي أقول به في هذه المسألة.
وبالله التوفيق، لا شريك له.