[345]- هل ينفذ طلاق من أخذت بشرط المغيب في بلد ليس به قاض؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، في رجل تزوج امرأة بكرا، وغاب قبل البناء بها، غيبة متصلة، تجاوز فيها الأجل الذي شرطه لها، بحيث لا يعلم، فذهب إلى الأخذ بشرطها.
ونص السؤال من أوله إلى آخره: الجواب، رضي الله عنك، في رجل تزوج امرأة بكرا، زوجها أبوها، وانعقد على الزوج، في كتاب صداقها معه، شرط المغيب، حسبما ينعقد في صداقات الناس اليوم، فغاب الزوج قبل البناء بزوجته، بحيث لا يعلم غيبته، جاوز فيها أمد المغيب بكثير، فذهبت المرأة إلى الأخذ بشرطها، وحلفت بمحضر جماعة من جيرانها يعرفون مغيب الزوج المذكور، وطلقت نفسها، ولم يكن بالمكان، الذي فيه الزوجان، حَكَم يثبت عنده المغيب والصداق، غير أن الأمر مشهور، معلوم، هل ينفذ ما فعلته المرأة من اليمين والطلاق، على شرطها، وتستحق نصف صداقها، ويحل لها التزويج على هذه الصفة، ولا يكون لأحد في فعلها كلام ولا اعتراض، إذ الأمر مشهور لا يجهله أحد من أهل قريتنا، أم لا؟
بين لنا بيانا شافيا، يأجرك الله تعالى، وهل إن كان الوصول إلى الحَكَم يتعذر لبعده عن موضع الزوجين، يوهن فعلها، أم لا؟
بين لنا جميع ذلك بيانا شافيا يعظم الله أجرك.
فأجاب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
وإذا كان الأمر على ما وصفته فيه فمن حقها أن ينفق عليها من ماله، إذا طلبت ذلك، وأن تطلق عليه بعدم الإنفاق، إذا سألت ذلك، ولم يكن لها مال، وأن تأخذ بشرطها الذي شرطه لها في المغيب.
فإن لم يكن في البلد حَكَم ترفع إليه ذلك، فأخذت بشرطها، وطلقت نفسها بعد يمينها، على ما شرطه الزوج، بحضرة شهود عدول، يعرفون المغيب والشرط، نفذ ذلك على الزوج، إن جاء، ولم يكن له مدفع في الشرط، ولا في المغيب.
وإن أرادت أن تتزوج قبل قدومه، فينبغي أن ترفع ذلك إلى الحَكَم، فتثبت عنده الأمر كله، على وجهه، ويتلوم للغائب، فإن لم يأت حكم بإنفاذ ذلك عليه وإرجاء الحجة له، وأباح لها النكاح.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.