[344]- وسيط دفعت إليه سلعة ليبيعها نقدا، فباعها إلى أجل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، في رجل دفع إلى رجل ثيابا، ليبيعها له بالنقد، فباعها إلى أجل.
ونص السؤال: الجواب، رضي الله عنك، في رجل دفع إلى رجل ثيابا، ليبيعها له بالنقد، وخرج صاحب الثياب إلى بلد آخر، فباعها المأمور إلى أجل؛ إذ لم يجد من يشتريها منه بالنقد، وكتب إلى صاحبها يعلمه بذلك، ثم مات المأمور، فادعى وارثه على صاحب الثياب أنه أمره أن يبيعها إلى أجل إن لم يجد من يشتريها منه بالنقد، وكيف إن وكل الوارث من يقبض أثمان الثياب، فقبضها، وادعى أنها تلفت بيده، ما الواجب في ذلك؟.
فأجاب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
وإن علم أن صاحب الثياب أمر المأمور أن يبيعها بالنقد، فباعها بالدين، إذ لم يجد من يشتريها منه بالنقد، فهو لقيمتها ضامن، إلا أن يكون إذ كتب إليه معلما بذلك، رضي بذلك من فعله، وأجازه.
فإن كان المأمور قد مات كما ذكرت، وادعى عليه وارثه الرضا بفعله ذلك، أو أنه أمره أن يبيع بالدين، إن لم يجد من يبيع منه بالنقد، حلف على ما ادعى عليه به من ذلك، وكان له في مال المأمور المتوفى قيمة الثياب.
وإن أجاز فعله، أو نكل عن اليمين، وحلف الوارث، كانت له أثمان ثيابه على المبتاعين لها، بقبضها، أو يوكل على قبضها من شاء.
وإن كان وكل وارث المأمور على قبضها، فقبضها وكيله، وهو لا يعلم بتعديه، ويظن أنها له، وادَّعى تلفها، على صفة لا يجب بها عليه ضمان، سقط عنه الضمان مع يمينه على ذلك، وبريء الدافع بالدفع إليه، إن لم يعلم بتعدي الوارث في ذلك، وظن أن المال له، وكانت له على معاينة الدفع، ولزم الوارث الغرم.
وإن علم الوكيل بتعدي الوارث الذي وكله، لزمه الضمان، ولم يصدق في التلف، ورجع صاحب الثياب على من شاء منهما: فإن رجع على الوارث كان للوارث أن يرجع على الوكيل، وإن رجع على الوكيل لم يكن له أن يرجع على أحد.
وإن كان الدافع قد علم أن المال ليس للوارث، أم لم يعلم ولا كانت له بينة على معاينة الدفع لكان لصاحب الثياب أن يرجع عليه، فإن رجع عليه رجع هو على الوكيل، الذي قبض عنه، وادعى التلف.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.