[340]- شرح القاعدة: " كل فذ بان، وكل مأمومٍ قاض ".
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، فيما ذكره أبو محمد ابن أبي زيد، في مختصره في كتاب الصلاة، من قوله: " كل فذ بان، وكل مأموم قاض "، كيف وجه ذلك؟.
ولأي وجه كان ذلك؟.
فقال: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وما ذكر ابن أبي زيد في مختصره صحيح على مذهب مالك، وعامة أصحابه، وذلك أن المأموم يقضي ما فاته من صلاة الإمام، إذا سلم الإمام على حسب ما فاته: إن فاتته الركعة الأولى من صلاة الصبح، أو المغرب، أو العشاء الآخرة، قضاها بالحمد وسورة، وجهر فيها بالقراءة، وإن فاتته الركعة الأولى من صلاة الظهر، أو العصر، قضاها إذا سلم الإمام، بالحمد وسورة سرا، كما فاتته.
والفذ إذا ذكر في آخر الصلاة أنه قد بطلت عليه الركعة الأولى، بنسيان سجدة منها، أو ما أشبه ذلك، بنى على الثلاث ركعات، التي معه، ركعة رابعة، عوض الركعة الأولى التي بطلت عليه، فقرأ فيها بالحمد وحدها، سرا، من أي الصلوات كانت، ما عدا الصبح، وسجد قبل السلام؛ لأنه تجتمع عليه في صلاته زيادة ونقصان.
فهذا هو الفرق بين البناء للفذ، والقضاء لمأموم؛ وإنما افترق حكم المأموم في هذا من حكم الفذ من أجل أن الصلاة للمأموم مرتبطة بصلاة إمامه.
فإذا فاتته الركعة الأولى، فقد صلى معه الثانية والثالثة، والرابعة، فلا يصح أن يجعل الثانية، التي صلى معه، أولى، والثالثة ثانية، والرابعة ثالثة، ثم يتم رابعة بعد سلام الإمام، فيكون قد خالفه في أن صلى الصلاة معه على خلاف ما صلاها هو عليه من تغيير الركعات.
هذا من جهة المعنى، وهو، أيضا، بَيِّنٌ من جهة اتباع ظاهر السنة الواردة في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، من قوله: " إذا ثوب بالصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وعليكم السكينة والوقار، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا "؛ لأنه أَمَرَ صلى الله عليه وسلم، من فاته شيء من صلاة الإمام أن يتم، على ما صلى معه، ما فاته، والذي فاته: الركعة الأولى، فوجب أن يصليها على الصفة التي فاتته، والمنفرد لا يصح له أن يجعل الركعة الأولى، التي بطلت عليه، آخر صلاته، فيكون إذا فعل، قد غير رتبة الصلاة، بأن جعل الركعة الأولى آخر صلاته، وخالف أيضا، ظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: " إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يرد أن كان صلى ثلاثا، أو أربعا، فليصل ركعة، ثم سيجد سجدتين، وهو جالس، قبل التسليم "؛ لأن الظاهر من قوله أنه أمره أن يبني
على اليقين، وهو أن معه ثلاث ركعات، فيصلي الرابعة بالحمد وحدها، يكون فيها بانيا، لا قاضيا.
وحكم الإمام إذا ذكر، في آخر الصلاة، أنه سقط سجدة من الركعة الأولى حكم الفذ، إن كان أسقطها هو ومن معه، أو هو وبعض من معه، يكون فيها بانيا، وحكم المأموم إن كان أسقطها هو وحده يقضيها وحده بالحمد وسورة، والقَوْم جُلُوس، حتى يفرغ فيسلم بهم.
ومذهب أشهب من أصحاب مالك: أن المأموم يبني كما يبني الفذ، ولا يقضي، وهو مذهب الشافعي، على أصله، في أن صلاة المأموم غير مرتبط بصلاة إمامه.
وبالله تعالى التوفيق.