[337]- لا يجوز ائتمام من يصلي فريضة بمن يصلي نافلة لدى المالكية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
مسألة، في وجه ما روي من أن معاذ بن جبل، رضي الله عنه، كان يصلي الفريضة مع النبي، صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي قومه، فيصليها معهم، وكيف يصح ذلك؟ قال الفقيه الأجل الإمام الحافظ، القاضي العدل، أبو الوليد بن رشد شيخنا، رضي الله عنه: إن سأل سائل عن وجه ما روي أنَّ معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يأتي قومه، فيؤم بهم، فتصح صلاتهم، وهي له نافلة؛ إذ قد صلى فريضته مع النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما لا يجوز عند مالك، رحمه الله، وجميع أصحابه؟ فالجواب على ذلك: أنه لا حجة في فعل معاذ لجواز ذلك؛ إذ ليس في الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، علم ذلك من فعله، فأقره عليه، وجوزه له؛ فلعله فعل ذلك قبل أن يعلم الصواب
فيه ثم رجع عنه، ويحتمل أن يكون ذلك من فعله في أول الإسلام حين كان للرجل أن يصلي فريضته مرتين، فكان فعله منسوخا بما روى من النهي عن ذلك، ويحتمل أن يكون كان يجعل صلاته مع النبي، صلى الله عليه وسلم، نافلة، ثم يأتي قومه، فيؤم بهم في فريضته.
وإنما جاز أن يأتم من يصلي نافلة بمن يصلي فريضة، ولم يجز أن يأتم من يصلي فريضة بمن يصلَى نافلة؛ لأن نية النفل داخلة في نية الفرض، وليست نية الفرض داخلة تحت نية النفل، وبيان ذلك: أن مصلي الفريضة ينوي القربة إلى الله بصلاته، وأداء فريضته، ومصلي النافلة ينوي القربة إلى الله بصلاته خاصة، فإذا ائيتم من يصلي نافلة بمن يصلي فريضة، فقد ائيتم بمن وافقه على نيته، وإذا ائيتم من يصلي فريضة بمن يصلي نافلة فقد ائيم بمن لم يوافقه على نية الفريضة.
وبالله تعالى التوفيق، ولا شريك له.