[332]- من كان أكثر احتراما للهدنة بين طليطلة والمسلمين.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسأله، رضي الله عنه، الأمير أبو الطاهر تميم بن يوسف بن تاشفين، أصلحه الله، عما اعترفه المسلمون من أموالهم بأيدي النصارى
الداخلين إلى قرطبة من طليطلة، أعادها الله للمسلمين باسم التجارة أيام الصلح.
ونص السؤال من أوله إلى آخر حرف فيه: جوابك رضي الله عنك، فيما اعترفه أهل بلدنا هذا من أموالهم بأيدي تجار أهل طليطلة، الداخلين إلى بلدنا بتجارة، بعد أن أقاموا البينة بأنه مالهم، ما باعوه، ولا وهبوه، إلى أن ضربت سرية، صح عندهم أنها من أهل طليطلة، فأخذت هذه الأموال، المعترفة مع أسارى المسلمين، وأن ذلك إنما كان في أيام الهدنة الكائنة بيننا وبينهم، وثبت هذا من قول البينة.
هل يحكم في ذلك بصرفه على معترفيه، كما يحكم فيما استحقه المسلمون بعضهم من بعض، أم لا؟ وكيف إن ادعى أرباب هذه الأموال المعترفة أن لهم أسارى بطليطلة في دور هؤلاء التجار، وأنهم إنما أخذوا في الهدنة على ما تقدم، هل لهم ارتهان من زعموا أن أولياءهم عندهم من التجار الذين عندنا، حتى يردوا من عندهم من الأسرى، أم لا؟.
بين لنا ذلك مأجورا إن شاء الله تعالى.
فأجاب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت السؤال، ووفقت عليه.
وإن كان التجار من أهل طليطلة، أعادها الله، خرجوا منها، بعد أنه أن أغارت سريتهم على بلاد المسلمين، فأسرت الرجال، وأخذت الأموال، فلا عهد لهم، لأن العهد في الدخول إلى بلاد المسلمين في
التجارة إنما أعطوه على أن يكفوا عن المسلمين، ولا يغيروا عليهم، فيأسروهم ويأخذوا أموالهم، فالواجب أن يرتهنوا هم وما معهم من الأموال، فيما أخذت السرية، الخارجة من عندهم من أسرى المسلمين وأموالهم، حتى يصرفوا ذلك إليهم، فإن أجابوا إلى ذلك وفعلوه، بقيت الهدنة على ما كانت عليه، وإن أبوا ذلك، انتقضت، وعادت حربا، وكان التجار المرتهنون أسرى للمسلمين، وأموالهم فيئا لهم، ومن أثبت من الناس في شيء مما وجد بأيديهم أنه ماله وملكه، أخذته السرية المذكورة الخارجة من طليطلة بعد المهادنة قضي له به.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.