[331]- الزوج يطالب الأب أن يجهز ابنته بمستوى ما قدم الأول في " السياقة ".
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، من مدينة شلب (جبرها الله عز وجل) يسأل عن رجل ساق إلى زوجه سياقة عند عقدة النكاح عليها، وطلب من أبيها أن يشِّورها بشورة تقاوم سياقه؛ إذ العرف جار عندهم بذلك، فأبى الأب ذلك.
ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في أهل بلد لهم مناكح قد عرفت لهم وعرفوا بها، لا يتعدونها.
وعادتهم في مناكحهم هذه: أن يسوق الرجل منهم لامرأته جزءا من أملاكه، والعرف عندهم والعادة:
أن من ساق منهم لامرأته ذلك الجزء من أملاكه، فإنه لابد لوالد الزوجة أن يبرزلها إلى زوجها من مال نفسه عطية لها بما يفي بالمقدار الذي ساقه لها زوجها، وبما يربي يعليه.
هذه العادة عندهم ثابتة قديمة، متوارثة مستمرة لا تتخلف.
فتزوج رجل منهم امرأة مما تكون كفؤا له، وما تشبه مناكحه، وساق لها من ماله ما جرت العادة عندهم بأن يسوقه مثله لمثلها، ووالد الزوجة من أهل الثروة، والحال، التي إنما يساق لابنته ما ساقه لها زوجها على أن يبرزها مما يعطيه لها من المال والحال بنا يبرز به مثلها، فذهب والد الزوجة، بعد تلك السياقة التي ساقها لابنته زوجها أن يبرزها إليه فقيرة، دون أن يعطيها ما جرى العرف والعادة أن يخرج به مثلها.
فما الذي تراه، وفقك الله، في ذلك هل ترى أن العرف كالشرط، وترى على الأب أن يجهزها بما جرت به العادة أن يجهز به مثلها، إذ المال من جملة ما تنكح المرأة إليه، وإذ السياقة التي دفع إليها فيها إنما كانت من أجله، أم ما الذي تراه في ذلك؟
بين لنا الواجب فيه يعظم الله أجرك.
فجاوب، وفقه الله على ذلك بما هذا نصه: تصفحت السؤال ووقفت عليه.
وإذا أبى الأب أن يجهزها إليه بما جرى به العرف والعادة أن يجهز به مثلها إلى مثله، على ما نقدها وساق لها، كان بالخيار بين أن يلتزم النكاح أو يرده عن نفسه، فيسترد ما نقد، ويسقط عنه ما أكلأ وساق.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
سؤالان متفرعان عن السابقة.
فلما وقف السائل على هذا الجواب، ركب على سؤاله الأول سؤالين اثنين، بعد قوله في الأول: " على أن يبرزها مما يعطيه لها من المال، والحال، بما يبرز به مثلها ".
[1]- لو كانت تلك البنت، التي امتنع أبوها من تجهيزها بالمثل، توفيت قبل البناء فطالب الأب بالإرث؟ فأما أحدهما فهو: وأقام الزوج ووالد الزوجة مدة من الزمان، إلى أن توفيت الزوجة قبل البناء، فذهب والدها إلى أن يأخذ ميراثه في ابنته في صداقها: نقده وكالئه وفي السياقة التي ساقها إليها زوجها، وأبى الأب أن يبرز من ماله ذلك القدر الذي كان يبرزها به لو كانت حية، فما الذي تراه - وصل الله توفيقك - في ذلك، هل يكون له ما زعم من ذلك، ولا يكون عليه هو أن يخرج من ماله، ذلك القدر الذي جرى به العرف والعادة، أم ترى أنه لا ميراث له في شيء من ذلك إلا بأن يخرج هو من ماله ذلك القدر الذي كان يجهزها به،
فينضاف ذلك إلى الصداق والسياقة، ويقتسم الجميع على فرائض الله؟.
بين لنا الواجب في ذلك، يعظم الله أجرك.
فجاوب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
وإذا أبى الأب أن يبرز لها من ماله ما يكون ميراثا عنها، القدر الذي يجهز به مثلها إلى مثله، على ما نقدها، وساق إليها، فلا يلزم الزوج إلا صداق مثلها، على ألا يكون جهازها إلا بقيمة نقدها.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
[2]- الأب يدعي، بعد الزواج، أن ما جهز به ابنته لم يكن إلا عارية.
وأما السؤال الثاني، فهو، أيضا، بعدما تقدم ذكره في السؤال الأول، ونصه: وأقام الزوج ووالد الزوجة مدة من الزمان، إلى أن قضى الله تعالى بأن أبرزت إلى زوجها، وأخرجت إليه من المال والحال بما يخرج به مثلها إلى مثله، أبرزها بذلك كله والدها، ودخل بها زوجها على تلك الحال.
فلما كان بعد ذلك، ذهب والد الزوجة إلى أن يسترجع إلى نفسه ما كان أبرزها به من ذلك كله، وزعم أنه إنما كان أخرجه لها عارية منه، والزوج يأبى من أن يكون عليه الصداق والسياقة إلا بأن يكون ما خرجت به لها ومالا من مالها.
فما الذي ترى - وصل الله توفيقك - في ذلك؟ وهل القول قول الأب، أم قول الزوج؟
بين لنا الواجب في ذلك بفضلك.
الجواب عليه: تصفحت سؤالك، ووقفت عليه.
وإذا كان الأمر على ما وصفته فيه، فليس للأب أن يستردَّ ما أبرزها به إلى زوجها من الحلي والثياب، ولا يصدق فيما ادعاه من أنه إنما أبرز ذلك إليها على سبيل العارية منه لها.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.
قال الفقيه أبو الحسن: هذه النازلة نزلت في بنتي ابن حيي الذي كان قاضيا بشلب، إحداهما خرجت إلى الزوج، والأخرى توفيت قبل الخروج، أخبرني بذلك زوج المتوفاة منهما.
والحمد لله وحده.