[329]- مكتر زرع الأرض، ولم يف بشرط القليب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، عن مسألة من كراء الأرضين.
وهذا نصها.
الجواب: رضي الله عنك.
في رجل أكرى أرضه في زمن القليب.
لعام واحد، على أن يقلبها المكتري في وقت القليب، ويزرعها في زمن الزراعة، فترك المكترى قليبها وَزَرَعَها في زمن الزراعة، هل لرب الأرض عليه حجة، فيما ترك من قلبيها الذي اشترطه عليه؟ وهل يجب له بذلك عليه حق، أم لا؟.
فجاوب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت السؤال، ووقفت عليه.
ومن اكترى أرضا في وقت القليب على أن يزرعها في وقت الزراعة، فمن حقه أن يقلبها، ليجود بذلك زرعه، وإن لم يشترط ذلك على رب الأرض.
وقد تكون لرب الأرض في ذلك منفعة، لأن الأرض تجود بذلك له إن أراد أن يزرعها في العام الذي بعده، ولم يرد أن يُجِمَّها بترك زراعتها.
فإذا اشترط على المكتري أن يقلبها، ويثني عليها بالحرث عند
زراعتها، لما له في ذلك من المنفعة، كان الكراء جائزا، والشرط لازما.
فإن ترك المكتري القليب باختياره، أو حال بينه وبينه مانع؛ وقد اشترط ذلك عليه، وجب أن ينظر إلى قيمة كراء الأرض في العام، على أن تقلب قبل الزراعة، وعلى ألا تقلب؛ فإن كانت قيمة كراء الأرض على المكتري، زائدا على كرائه، ما بين الكراءين، وإن كانت قيمة كراء الأرض على أن تقلب أكثر من قيمة كرائها على ألا تقلب؛ وقد اشترط المكتري على رب الأرض أن يقلبها لزراعته فيها، فحال بينه وبين قلبيها مانع من عذر أو نحوه، حط عنه من الكراء الذي أكراها به ما زاد فيه، بشرط القليب، وذلك بأن ينظر إلى ما بين الكراءين في القيمة، فإن كان الخمس، أو السدس، أو العشر، حط عنه من الكراء، الذي أكراها به، ذلك الجزء ما كان قل أو كثر.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.