[308]- الهبة للوارث مع شرط المرجع.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسأله، رضي الله عنه، الفقيه المشاور أبو محمد بن عبد القوي من أهل إشبيلية، عن مسألة هبة، نزلت عندهم، فاختلف فيها الفقهاء المشاورون بها، لشرط شرطه الواهب فيها.
وهذا نصه.
وشرط الواهب أيوب: أنه إن توفيت ابنته عائشة الموهوب لها، عن غير ولد، فإن الهبة المذكورة راجعة إلى حفيدته أمة الرحمن، المدعوة بفتنة، ابنة ابنه أحمد، مالا لها وملكا.
وإن لم تكن فتنة حية، يوم موت عائشة، ولا كان لها ولد، وانقرضت، وانقرض عقبها، وأيوب يومئذ حي، فإن الهبة راجعة إلى أيوب.
وإن لم يكن أيُّوبُ حيا، يوم موت عائشة، فإن الهبة موروثة عن عائشة كسائر مالها.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
فأجاب: أدام الله توفيقه، على ذلك بأن قال: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.
والهبة التي سألت عنها، بما شرطه الواهب فيها من رجوع الهبة إليه
مالا وملكا، إن ماتت ابنته الموهوب لها، ولا ولد لها، وقد ماتت حفيدته فتنة: ابنة ابنه أحمد قبلها، لم تبتل بعد للموهوب لها، ولا لحفيده الواهب بعدها، ولا تبتل لها ولا للحفيدة بعدها من رأس ماله، إلا إن ماتت ابنته الموهوب لها، في حياته، ولها ولد، أو لا ولد لها، وحفيدته، المسماة، حية.
وأما إن مات هو قبلها، فلا تصح الهبة لها إلا من ثلثه، بإجازة الورثة.
فالحكم في الهبة، على الشرط المذكور، معتبر بما ينكشف من موت الواهب قبل الموهوب لها، أو موتها قبله؛ فإن كان حوزها الهبة في حياته، وصحته، كانت في يديها واسْتَوْجَبَت الانتفاع بها، ولم يلزمها أن تفوتها بوجه من وجوه التوفيت، فإن ماتت هي قبله، وهو صحيح، لا دين عليه، يغترق الهبة، ورثت عنها إن كان لها ولد، فإن لم يكن لها ولد، كانت مالا وملكا لحفيدة الواهب فتنة، المذكورة، إن كانت حية حينئذ، وإن كانت قد ماتت قبلها، رجعت الهبة إلى الواهب مالا وملكا، على ما شرطه في هبته.
وإن كان عليه دين ترد الهبة يوم ماتت ابنته الموهوب لها، بيعت في دينه، وبطلت الهبة، لأنها حينئذ بُتِّلت، وإنما كانت تستغل، قبل، على ملكه، ولا تجوز هبة من عليه دين.
وأما إن مات هو قبل ابنته، الموهوب لها، كانت الهبة لها من ثلث ماله، إن أجازها لها الورثة، لأنها وصية لوارث، والوصية للوارث لا تجوز إلا أن يجيزها الورثة، فإن لم يجيزوها كانت ميراثا بين جميعهم.
هذا حكم هذه الهبة، التي سألت عنها، على الشرط المذكور، على منهاج قول مالك وأصحابه، الذي نعتقد صحته.