[3]- حول العبارة السائرة: الحديث مضله الا للفقهاء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
ومنها أنك سألت فيه عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم ﴿الحديث مضله الا للفقهاء﴾ ما وجهه، والفقيه لا يستحق اسم الفقه الا بعد معرفته بالحديث؟ فعلى أي وجه تخرج الحديث؟ فالجواب عن ذلك أنا نقول: أما إضافتك هذا الكلام إلى النبي،
صلى الله عليه وسلم، وقولك فيه: انه من حديثه، فليس بصحيح، اذ ليس ذلك من حديث النبي صلى الله عليه وسلم، وانما هو قول ابن عيينة أو غيره من الفقهاء.
وهو كلام صحيح، بين معناه: لأن الحديث منه ما يرد بلفظ الخصوص، والمراد به العموم، ومنه ما يرد بلفظ العموم والمراد به الخصوص، ومنه الناسخ، ومنه المنسوخ، ومنه ما لم يصحبه عمل، ومنه مشكل، يقتضي ظاهره التشبيه، كحديث التنزل، وحديث الصورة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم ﴿من تقرب إلى شبرا تقربت اليه ذراعا، ومن تقرب إلى ذراعا، تقربت منه باعا، ومن أتاني يمشى أتيته هرولة﴾ وكالأحاديث التي سألت عن معناها، في كتابك هذا؛ لأن هذا كله لا يعلم معناه الا الفقهاء، فمتى جمع الحديث أحد، ولم يتفقه فيه، اضله، بحمله، في جميع المواضع، على ظاهره، من الخصوص، والعموم، والتشبيه، والعمل بالمنسوخ.
وقولك: ان الفقيه لا يستحق اسم الفقه الا بعد معرفته بالحديث لا يرد ما ذكرناه، لأنه وان كان لا يستحق اسم الفقه الا بعد معرفته بالحديث، فلا يستحقه لمعرفته بالحديث، وانما يستحقه لتفقهه في
الحديث، وجامع الحديث، إذا لم يتفقه فيه ليس بفقيه، ومعرفته للحديث مضلة لم، إذا لم يتفقه فيه، كما قال ابن عيينة، أو من قاله من العماء.
وبالله التوفيق.
لا شريك له.