[292]- التدمية على شخص بأوصافه دون عينه
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، قاضي كورة جيان، أكرمه الله، بنسخ عقود ثبتت عنده في تدمية على رجل، وتحت ذلك كله سؤال.
وهذا نص الجميع على اختصار: رجل جرح جرحا مات منه، فدمي على رجل آخر، وقال، في تدميته عليه: أن مصيبة بالجرح، الذي به، على سبيل العمد، الذي فيه القصاص، عبد الر حمن المعروف بابن عربي، من ساكني قرية كانبش السفلى من قرى جيان، وثبتت التدمية على نصها عند موت المُدَمِّي من جراحه المذكورة، ووراثته، وأن أحق الناس بالقيام بدمه أبويه وأخوه شقيقه.
وأقر المدعى عليه القتل أنه عبد الرحمن بن عربي، وأنكر القتل، وقال القاضي: أنه أعذر إليه في جميع ما ثبت فعجز عن المدفع في شيء منه، وأنه وجه من وثق به إلى القرية المذكورة، يبحث ويكشف هل بها من يسمى باسمه، وينسب بنسبه، فما وجد أخدا غيره.
فجاوب أدام الله توفيقه وحراسته، على ذلك بأن قال: تصفحت يا سيدي، أعزك الله بطاعته وأمدك بتوفيقه ومعونته، سؤالك هذا، ونسخ العقود الواقعة فوقه، الثابتة أصولها عندك على ما ذكرته، ووقفت على ذلك كله.
وإذا لم يكن إشهاد المدمِّي بالتدمية على عين المدمى عليه، وإنما قال، للشهود الذين أشهدهم بذلك: إن مصيبه بما فيه، والمأخوذ بدمه: عبد الرحمرن المعروف بابن عربي: من ساكني قرية فلانة، فلابد أن يثبت، عندك، على هذا المدعى عليه القتل: أنه عبد الرحمن المعروف بابن عربي، من ساكني القرية المذكورة، ببنية عدلية، تشهد بمعرفة ذلك، أو بإقراره به على نفسه.
وحينئذ يتبحث: هل في سكان القرية المذكورة من يسمى بعبد الرحمن بن عربي سواه، أم لا؟.
وقد تضمن العقد المنتسخ آخرًا، المؤرخ بربيع الأول من عَامِنَا هذا، إقراره على نفسه بأنه عبد الرحمن بن عربي، وليس فيه من إقراره تصريح بأنه من سكان القرية، فإن كان قد ثبت عندك أنه من سكانها، أو أنه أقر بذلك على نفسه، إقرارا صحيحا، وقال الذي وجهته للبحث عن ذلك: أنه لم يجد من سكان القرية من يسمى بذلك الاسم، وينسب إلى ذلك النسب سواه، وجب لأبي المقتول وأخيه الاستفادة منه، إذ قد أعذر إليه في جميع ما ثبت عليه، فعجز عن المدفع في شيء، بعد القسامة عليه، بأن يقسمها خمسين يمينا يردد عليها يمينا يمينا: أنه هو الذي قتله، يقول الأب في يمينه، بمقطع الحق، قائما مستقبل القبلة، إثر صلاة العصر من يوم الجمعة، على ما مضى عليه عمل القضاة: " بالله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة لقد قتل هذا - ويشير إليه - ابني فلانا بالجرح الذي أصابه به، ومات منه، على سيبل العمد، بغير حق ". وكذا يقسم الأخ، إلا أنه يقول: " لقد قتل أخي فلانا "، فإذا استكملا خمسين يمينا، على هذه الصفة، أسْلِمَ برمته إليهما، فاستقادا منه بالسيف: قتلا مجهزا، على ما أحكمه الشرع من القصاص في القتل.
والله أسأله التوفيق لنا ولك، والسبيل إلى ما فيه الخلاص والنجاة.
برحمته.