[291]- عقوبة من يسب الله عز وجل.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، بعض الحكام من بعض بلاد الأندلس بنسخة عقد ثبت عنده على رجل تكلم بكلام سوء في حين خرج.
وهذا نصه:
عقد إشهاد على من سب الله عز وجل.
" يشهد من يضع اسمه أسفل هذا الرسم من شهدائه أنهم يعرفون عبد الله بن محمد المغراوي والمنبوز بالكلبوس بعينه واسمه، وأنهم حضروا مجلسا يوم الأربعاء الثامن عشر من صفر سنة ست عشرة، وخمس مائة، وقد تشاجر مع علي بن مالك، فسبه عبد الله المذكور، وسب أبويه، وزاد إلى ذلك أن قال لَهْ: " الفعال الذي خلقك "، وهو في نهاية من الحرج والغضب، لما وقع بينه وبين علي المذكور.
شهد بذلك كله من حضر ذلك حسب نصه، واستوعب مقال عبد الله المذكور، وتحققه وعرف عينا واسما وبحال صحة، وجواز أمر، وقيد به شهادته في التاريخ المؤرخ فوق هذا ".
وتحت نسخة العقد هذا السؤال، ونصه:
يتصفح الفقيه الأجل، الإمام الحافظ، المشاور، الأكمل، أبو الوليد بن رشد أدام الله توفيقه، العقد المسطر فوق هذا، فإن رجلا من المسلمين قام به عندي بالحسبة وأثبته عندي بشهادة من قبلت وأجزت من العدول على عين عبد الله المذكور فيه، بواجب الثبت ومقتضاه، فاستحضرت عبد الله المذكور، ووقفت عليه، وأعلمته كيف ثبت وبمن ثبت، فأنكر ذلك، وتبرأ منه، وأعذرت إليه على واجب
الإعذار، وصيرته مسجونا.
موثقا بالحديد، وأجلته آجالا، وسَّعْتُ عليه فيها، وتلومت عليه تلوما تاما متقصيا.
ثم استحضرته وسألته: هل له حجة، أو بيده شيء، ليسقط به شيئاً مما شهد عليه به من ذلك، فلم تكن له حجة في شيء غير التمادي على الإنكار، فعجزته لعجزه، وتعين سؤالك في أمره، وما يجب من الحكم عليه، لتراجع متطولا، مأجورا، موفقا بما تتقلده في ذلك، لأعمل به، إن شاء الله تعالى.
فأجاب أدام الله توفيقه، على ذلك بأن قال: تصفحت - أعزك الله بطاعته وتولاك بكرامته - سؤالك هذا، ووقفت عليه.
والواجب على هذا المشهود عليه بما شهد به عليه، مما تضمنه العقد: الأدب الموجع، إذ لم يقصد، على ما تضمنه، العقد العقد، إلى سَبِّ الله تعالى، وإنما قصد إلى سب المنازع له، فجرى على لسانه بالحرج ما لم يعتقده، والله أعلم.
ولو قصد أن سب الله تعالى، بما تضمنه العقد لوجب، عليه القتل.
والحد في الأدب له مصروف إلى اجتهادك، فيكون على قدر حاله، وما يعرف من استهتاره، أو اعتدال أحواله.
وبالله تعالى التوفيق.