[286]- أساس التراجع بين الركاب فيما طرح في البحر اضطرارًا.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، عن أهل مركب، هال عليهم البحر، فطرحوا من أمتعتهم، وأرادوا أن يحاصوا أهل الناض في ذلك، هل يجب لهم ذلك أم لا؟
ونص السؤال من أوله إلى آخره.
الجواب رضي الله عنك، في أهل سفينة هال عليهم البحر، واضطرهم إلى أن يطرحوا ويخففوا مما فيها، ففعلوا ذلك، وخففوا من ثقلهم، وكان فيهم من عنده ذهب وورق لهم، ولسواهم بضائع عندهم، فأرادوا أن يحصلوا ذلك عليهم، مع جميع ما بقي في المركب، هل لهم ذلك أم لا؟
بين لنا الواجب في ذلك، مأجورا مشكورًا.
فجاوب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت - عصمنا الله وإياك - سؤالك هذا، ووقَفْت عليه.
ولا يجب فيما طرح في البحر من المراكب، عند شدة الخوف، عليه شيء، على ما عند الركاب فيه من الناض الذهب والورق؛ كان لهم، أو وديعة عندهم، أو بضاعة بأيديهم، وإنما يجب ذلك على الأمتاع؛ لأنها هي التي تثقل المراكب، ويخشى عليه الغرق من أجلها.
هذا هو الصحيح من الأقوال، الذي نذهب إليه ونعتقد صحته.
فقد كان القياس أن يكون التراجع يبنهم في ذلك على ثقل الأمتاع، لا على قيمتها؛ إذ لا تأثير لغلائها ورخصها في الخوف على المراكب، ومن فيه، فإن كان ثقل ما طرح وقيمته في التمثيل مائة مثل ثقل ما لم يطرح، وقيمة ذلك ألف، أو عشرة آلاف، أو أقل، أو أكثر كان للذي طرح متاعه، وقيمته مائة، أن يرجع بخمسين على أهل الأمتعة، بقدر ثقل متاع كل واحد منهم من متاع صاحبه.
فإذا كان هو القياس، والقول بالتراجع بينهم على القيم خارج عن القياس، مبني على الاستحسان، بَعُدَ في وجه النظر أن يكون من ذلك على الناض شيء.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.