[285]- الارتفاق بإرسال الماء من دار إلى عرصة مجاورة.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، يسأل عن عين نبعت في دار رجل، وكثر الماء في داره، حتى أراد إخراجه على عرصة جاره، هل له ذلك أم لا؟.
ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في عين نبعت في وسط دار قديمة فأمسك صاحب الدار الماء فيها، حتى أضرَّ بها، وضاق السكنى فيها، وبإزاء الدار المذكورة عرصة لرجل ثان، ونهر هذا الماء عليها، فذهب صاحب الدار أن يخرج الماء المذكور إليها، ويسرِّب له تحت الأرض، ويكون صلاحا بالفريقين، إذ ليس بالعرصة ما يفسد، وبإزاء العرصة ملك صاحب الدار، وفيه سرب قديم، لمجرى ماء العامة: وللدور التي تلي الدار المذكورة مجار إلا هذه، لسي يصاب
إليها من يدري لها مجرى على العرصة لعدم الشيوخ.
فأفتنا، رضي الله عنك، بوجه الحكم في هذه النازلة، واشرحها، فإنها مشكلة، أو في أي كتاب، أو من أي كتاب، تخرَّج، مأجورزا إن شاء الله تعالى.
فجاوب، وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت، رحمنا الله وإياك، سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وإن كانت العين نبعت في داره من غير أن يَسْتَنْبطها هو فيها، ويستخرجها، ولم يقدر على أن يغير ماءها في داره، بالتغوير له فيها، فمن حقه أن يرسله إلى هذه العرصة، إن كانت في الجهة التي إليها انصباب الماء، وليس له أن يحفر للماء تحتها سربا، إلا بإذن صاحب العرصة ورضاه.
وإن كان هو استخرج العين في داره، فليس له أن يرسل على عرصة جاره، ولا أن يحفر له تحتها سربا إلا بإذن صاحب العرصة ورضاه.
هذا هو الواجب فيما سألت عنه، على منهاج قول مالك وأصحابه، بدليل ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم، من قوله: " لا ضرر ولا ضرار "، ومن قوله: " كل ذي مال أحق بماله، وكل ذي ملك أحق بملكه ".
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.