[282]- بيع المرابحة مع تغير سعر الصرف.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، في رجل من تجار الدكاكين، ابتاع سلعة بدينار ونصف دينار، فدفع الدينار صرفا: ستة عشر درهما، وفي نصف الدينار ثمانية دراهم، والصرف يومئذ كذلك، فأقامت السلعة عنده أشهرا، فزاد الصرف إلى أن بلغ عشرين درهما بدينار، فباع السلعة مرابحة، وبين أنه عقدها بدينار ونصف، وأنه نقد صرف ستة عشر درهما، فلم يكن عند المبتاع منه دينار، وأراد أن يعطيه دراهم، كما هو الصرف يوم البيع، عشرون درهما بدينار، وتراضيا على ذلك.
هل يطيب لبائع السلعة أن يأخذ منه دراهم أم لا، وهو إنما دفع في
صرف الدينار ستة عشر درهما؟ وهل يدخله شيء أم لا؟ وكيف أن نقد، أيضا، دينارا عينا، ونقد نصف الدينار ثمانية دراهم، كيف يعرِّف بالشراء، هل يقول بدينار ونصفه، أم يقول: بدينار وثمانية دراهم؟ وهل يطيب له، أيضا، أن يأخذ في نصف الدينار أكثر مما أعطى من أجل ازدياد الصرف؟.
بين لي، رضي الله عنك، كيف وجه العمل في ذلك، فإني قد سألت فيها جماعة من الفقهاء المفتين، فلم يذكر أحد منهم فيها نصا.
فرغبتي أن تتفضل علي، وتجيب في هذه المسألة، وتشرح معانيها، إن شاء الله تعالى.
فجاوب: وفقه الله، على ذلك بأن قال: تصفحت سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وإذا تبين البائع على المشتري ما عقد عليه جاز أن يبيع منه، مرابحة على ما عقد عليه من الذهب، إن كان الصرف قد ارتفع، وعلى ما نقد من الدراهم إن كان الصرف قد اتضع، وأن يأخذ منه بالذهب دراهم، وبالدراهم ذهبا؛ وإن كان ذلك أكثر من الذي وزن أو أكثر من الذي عقد عليه، كان كل ذلك حلالا جائزا، لا فساد فيه ولا مكروه.
فالذي اشترى السلعة بدينار ونصف دينار فدفع في الدينار صرف ستة عشر درهما، وفي نصف الدينار ثمانية دراهم، والصرف يومئذ كذلك، ثم باعها، بعد ذلك، مرابحة، بدينار ونصف دينار، والصرف قد طلع إلى عشرين درهما، وبين للمبتاع أنه وزن فيها الدراهم من سوم ستة عشر درهما، فلم يكن عند المبتاع ذهب، فأخذ منه دراهم في المثقال، ونصف مثقال، من سوم عشرين درهما، على ما هو الصرف يومئذ، فذلك حلال جائز، طيب للبائع، لا يدخله شيء من المكروه.
والذي اشترى السلعة بدينار ونصف، وأعطى المثقال ذهبا، وأعطى في نصف المثقال ثمانية دراهم، وأراد أن يبيع مرابحة، فبين للمبتاع أنه اشتراها بدينار ونصف، وأنه دفع في النصف ثمانية دراهم، على ما كان عليه الصرف يومئذ؛ جاز أن يبيع مرابحة على الذهب، أو يأخذ منه في نصف المثقال صرفه في ذلك الوقت، وإن كان أكثر من الثمانية الدراهم التي وزن هو فيها.
وجائز أيضا، أن يبيع مرابحة على ما وزن، ويأخذ منه دينارا، وثمانية دراهم، رأس ماله الذي وزن، وما يتفقان عليه من ربح، وإن كانت الثمانية الدراهم التي أخذ أكثر من نصف المثقال الذي عقد عليه، إن كان الصرف يومئذ اثني عشر درهما بمثقال.
ولو اشترى سلعة بعشرين درهما، وأعطاه فيها مثقالا، على ما كان الصرف عليه يومئذ، فباع مرابحة على عشرين درهما، وبين أنه دفع في ذلك مثقالا؛ والصرف قد رجع إلى ستة عشر درهما، فلم يجد عنده دراهم، فأراد أن يأخذ منه مثقالا، بستة عشر درهما، وباقي العشرين درهما دراهم اتَّفَقَا عليه من الربح، كان ذلك حلالا جائزا، لا مكروه فيه.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.