[272]- لا يجوز التحجير على المشتري فيما اشتراه.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، من مدينة شلطيش، حرسها الله، بنسخة عقد انعقد بين رجلين في بيع فاسد، وتحته سؤال يسأل فيه عما انعقد في العقد، وأحدهما قد ذهب إلى نقض الصفقة، وأخذ الأجرة في عمله.
وهذا نص العقد:
عقد بإبطال مغارسة فاسدة، وتحويلها إلى بيع يُؤَدَّى الثمن فيه خدمة.
" أشهد محمد بن خلف، وعلي بن محمد على أنفسهما شهداء هذا الكتاب، في صحتهما، وجواز أمرهما، أنهما وقفا عندما أوجبه الحق، من نقض صفقة المغارسة، التي كانت وقعت بينهما فاسدة، في الجنان الذي بقرية كذا، من إقليم كذا، لعمل كذا، حده كذا، ففسخاها لفسادها، فعادت الجنة المذكورة بأجمعها لربها، محمد المذكور، وانقطعت علقة علي بن محمد عنها، وبريء كل واحد منهما من صاحبه، وتساقطا التباعة في جميع معاني المغارسة.
ثم إن زعم الثواب سأل من محمد المذكور أن يتخلى لعلي بن محمد على نصف الجنان المحدود المذكور، بقيمة يوجبها على المذكور على نفسه، وفي ماله لمحمد المذكور، على وجه البيع لنصف الجنان المذكور مشاعا وذلك ستة مثاقيل من الذهب العبادية الضرب تترتب عليه حالة في ذمته، يتولى له فيها خدمة النصف المشاع الباقي على ملك محمد المذكور، مدة من سبعة أعوام أولبها تاريخ هذا الكتاب، يصل ذلك بخدمة منابع هذا، المبيع منه، مشاعا غير مقسوم.
ويحرث الجميع أربع حرثات، يقصد بها أوقات طيب الحرث، ويتحراها، ويتعاهد الجميع، ويحرسه من السوائب، ويذكر الكل، للمدة المذكورة، كلما انقضى عام انقضى بخدمته، فإذا اطلع عام غيره تولى الخدمة متصلا حسبما فسر فيه، حتى تنفذ الأعوام المذكورة أو تفرغ ذمة على من الذهب، إذ كان محمد قد رأى أن يتأدى الثمن على ما ذكر، وفيما فسر.
وصارت الجنة المذكورة بينهما على السواء والتناصف بجميع منافعها، وأشجارها، والتزم علي بن محمد، على الطوع منه، وعن غير شرط: أنه متى طلب المقاسمة في هذه الجنة، وإبراز نصيبه، في المدة المذكورة فنصيبه منها صدقة على المساكين لا حق له معهم، فيه غير ذلك.
وعرف قدر ذلك ومبلغه، كما عرفا، معا، قدر الاتِّفاق المذكور من أوله إلى آخره، وصار هذا الكتاب بينهما حجزا قاطعا عن الخلاف،
ونسخا بهذا المذكور بهذا الاتفاق المذكور جميع ما تقدمه من الأعمال الصحيحة والفاسدة.
شهد على إشهاد فلا وفلان ".
السؤال:
تصفح، رضي الله عنك، العقد المنصوص أعلى هذا الكتاب، وتأمل، مأجورًا، قول العاقد فيه، في الفصل الأول منه: " إن المشهدين فيه تفاسخا المغارسة لفسادها، وأن الجنة عادت بأجمعها إلى ربها، وانقطعت علقة المغارس علي، عنها، وبريء كل واحد من صاحبه، وتساقطا التباعة، في جميع معاني المغارسة " المذكورة، إلى سائر ذلك من فصول العقد المذكور إلى قوله: " ونسخا بهذا الاتفاق جميع ما تقدمه من الأعمال الصحيحة والفاسدة ". فإن العامل ذهب إلى الرجوع على رب الأرض يطلب العمل من أول نزوله في الجنة المذكورة، ورب الأرض يقول له: لا رجوع لك عليَّ، فإنك قد أشهدت على نفسك بإسقاط التباعة، والعلق فيما سلف من عملك، إلى تاريخ العقد المقَيَّدِ فوق هذا وقد بريء كل واحد منا من صاحبه.
فهل ترى، وفقك الله، للعامل رجوعا على رب الأرض، فيما سلف من عمله، أم لا؟
فأجاب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت - رحمنا الله وإياك - سؤالك هذا ووقفت عليه، وعلى نسخة العقد الواقعة فوقه.
وما تضمنه من تخلي محمد بن خلف عن نصف الجنة لعلي بن محمد، على أن يخدم له نصيبه، المدة الموصوفة، مشاعا غير مقسوم لا يجوز، لما في ذلك من التجحير على المبتاع فيما ابتاع.
والواجب في هذا أن يخير البائع محمد بن خلف بين أن يسقط الشرط، ويمضي البيع، إلى أن يقسم المبتاع متى شاء، ويفعل في نصيبه ما شاء، من بيع أو غيره، أو يفسخ البيع، والقول قوله مع يمينه فيما أدعاه المبتاع عليه من قيمة عمله في الجنة، من أول نزوله فيها، يحلف في مقطع الحق بالله الذي لا إله إلا هو، ما اتفق معه الاتفاق المذكور في نصف الجنة المذكورة إلا بعد أن أوصل إلى حقه فيما عمله في المغارسة الفاسدة، التي تساقطاها لفسادها، ولم يبق له بسببها قبله حق، إذ ليس ذلك بِبَيِّن في العقد.
وبالله تعالى التوفيق لا شريك له.