[257]- هل يجوز التعامل في الحلي المشوب كما يجوز في الحلي الخالص؟.
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل - رضي الله عنك - عن مسألة من الحلي.
وهذا نصها: الجواب، رضي الله عنك، فيما يصاغ من الذهب حليا، لزينة النساء على اختلاف عيارات الذهب؛ إذ منه طيب خالص، لا دخل فيه، ومنه ما يكون نصفا نصفا، وثمنا وثلثين، وثلاثة أرباع، وسبعة أثمان، ونحو ذلك، وهو معلوم عند أهل المعرفة والتجارب للذهب في عياراته، لا يخفي عليهم زائد اليسير فيه ولا نقصانه، وأغراض الناس مختلفة في اقتناء الحلي منه، فمنهم من يريد الطيب ذخيرة لزمانه، وزينة لنسائه، ومنهم من يريد سائر الأصناف، على قدر يسر الناس وعسرهم.
ومن ذهب إلى أقلها عيارا فغرضه خفته في وزنه، ونهاية في جرمه، وقلة ثمنه، والطيب منه ثقيل في الوزن، حقير في العين، كثير الثمن.
فهل - وفقك الله - يجوز يبع جميعه بالدرهم أم لا؟ وهل تجوز المراطلة في جميعه بالذهب العين المسكوك، وزنا بوزن، يدا بيد، أم لا؟ وهل تجوز المراطلة في طيبه دون أدناه، أو في أدناه دون طيبه، أم هو جائز في جميعه، أم لا؟ وهل لحاكم من الحكام أن يمنع الناس من اقتناء الحلي، الذي هو أقل عيارا من الطيب الخالص، أم لا؟ وهل له منع الصاغة من صياغته للناس، أو لأنفسهم، أم لا؟ وهل يستوي فني ذلك من يصوغه لاقتنائه مع من يصوغه لبيعه، أم لا، وهل لحاكم أن يكسر ما بأيدي الناس من الحلي الذي لا يكون طيبا خالصا، وإفساد الصياغات فيه على جميع الناس، وإجبارهم على اقتناء الطيب خاصة أم لا؟
بين لنا في ذلك مأجورا مشكورا، إن شاء الله تعالى.
فأجاب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت - رحمنا الله وإياك - سؤالك هذا ووفقت عليه.
وصياغة الحلي من الذهب الخالصة، وغير الخالصة المشوبة بالفضة، والصفر، والنحاس جائزة واستعمالها مباح، إذا كان ذلك يمتاز كما وصفت؛ قال الله عز وجل: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18].
وكذلك اقتناؤه عدة للزمان مباح، إذا زكي، إن بلغ ما تجب فيه الزكاة، أو كان له مال سواه، إذا أضافه إليه، وجبت فيه، وبيعه بالعروض جائز نقدا، أو إلى أجل وبالفضة والدراهم جائز، يدا
وأما المراطلة فيه بعضه ببعض، أو بالذهب الخالصة، أو بالذهب المسكوكة، فلا تجوز إلا في الخالص منه دون سواه.
فلا ينبغي أن يمنع الصاغة من عمله، عملوه للناس بالأجر، أو لأنفسهم للبيع، أو للاقتناء، لأن ذلك كله حلال جائز.
ولا يجوز أن يكسر ما في أيدي الناس منه، فتهلك أموالهم، لأن الصياغة في الحلي عرض من العرض، يقومها المدير للتجارة في الزكاة، وإنما الذي يجب أن يكسر، ويمنع عمله ما كان مغشوشا؛ أعلاه ذهب، وداخله صفر أو نحاس.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.