[252]- أخذ الحبس لتوسيع المسجد الجامع بمرسية
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
نسخة جوابه، رضي الله عنه، لأمير المسلمين، وناصر الدين، علي
يوسف بن تاشفين، أصلحه الله، في سؤاله إياه عن الزيادة في جامع مرسية، عمرها الله بدعوة الإسلام.
وصل إليَّ كتابه الكريم، الأثير، الدال على مذهبه المبرور، في توخيه الحق، الذي يرضي الله تعالى، في جميع الأمور ووقفت على إشارته السنية فيه، من تدبر أمر المال المذكور في المدرجة، التي اشتمل عليها الكتاب، المدرج طيه، هل هو مما يسوغ بنيان الجامع بمثله أم لا؟ وهل يجوز، أيضا، إضافة الأرض، المنسوبة إلى ابن طاهر، إليه أم لا؟
فأما إضافة الأرض المنسوبة إلى ابن طاهر، إذا لم تكن لمن يدعيها ملكا لنفسه بوجه جائز، فلا إشكال، ولا احتمال، ولا اختلاف ببين أحد من أهل العلم في أن إضافتها إلى الجامع جائز، بل هو واجب، إذا كان قد ضاق عن أهله، لاسيما بما ظهر فيه من عقد التحبيس ليزاد فيه.
وكذلك الدار المحبسة بشرقي الجامع، يجوز إدخالها في المسجد الجامع بغير ثمن، إذا احتيج إلى أن يتوسع فيه بها، إلا أن تكون مُحَبَّسة على معينين، فلا يؤخذ منهم إلا بالثمن.
هذا، أيد الله أمير المسلمين، قول مالك، رحمه الله، وجميع أصحابه المتقدمين، والمتأخرين، لا اختلاف بينهم فيه؛ وإنما اختلفوا فيما سوى المسجد الجامع من المساجد على ما أتت به الرواية عنهم في ذلك.
تبرع حرم أمير المسلمين: السيدة " الحرة "، لتوسيع الجامع
وأما المال الذي أخرجته " الحرة " لبناء الزيادة في الجامع، فإن كان من طيب مالها الذي اكتسبته من وجه حلال، فذلك جائز، وإن لم يكن من طيب المال، المكتسب من وجه حلال، ففي ذلك بين أهل العلم اختلاف.
ومنهم من ذهب إلى أن المال، الذي هذه صفته، حكمه حكم الفيء، يجعل في أهم أمور المسلمين، فإن جعل، على هذا القول، في بناء الزيادة في الجامع، وترك ما هو أهم منه، جاز ومضى، كمن أعطى زكاة ماله، لفقير مسكين، وترك من هو أفقر منه، وأشد مسكنة وحاجة، وهو فيما قصدت بذلك فيما بينها وبين خالقها، على نيتها: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الأعمال بالنيات، ولكل امريء ما نوى "، الحديث ومنهم من ذهب إلى أن المال، الذي هذه صفته، حكمه حكم الصدقة، لا حكم الفيء، فعلى هذا القول لا يجوز أن تبني منه الزيادة في الجامع، فإن فات ذلك ومضى، كان ضمان المال عليها، حتى تضعه في وجهه، وصحت الزيادة، المبنية به، وجازت الصلاة فيها.
وبالله التوفيق، لا شريك له.