[251]- ادعاء الأخوة التوليج على أخيهم الأكبر فيما صيره الأب له
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسئل، رضي الله عنه، في رجل صير لابن واحد من بنيه مالا
على وجه أذكره كتاب الإشهاد به؛ فلما توفي الرجل المصير قام سائر ولده يطلبون الدخول بالميراث مع أخيهم في ذلك المصير إليه.
ونص السؤال:
الجواب، رضي الله عنك، في رجل أصابه الكبر، وله مال وبنون؛ ولم تكن له امرأة، فآوى إلى كبير بنيه، فكان يتموَّنه هو بنفسه، ومن عنده، ويَلطفونَ به.
فباع بعض ماله، وتصدق على بعض بنيه منه ببعض.
وأشهد على نفسه، قبل موته بأعوام، وهو بتلك الحال: أن لابنه الذي يأويه عليه دنيا، من نفقة ذكر أنه أنفقها عليه، ومن ديون ذكر أنه أداها عنه، إلى غرماء ذكر أنه عاملهم قديما.
وكتب بذلك عقدا، وأشهد الابن: أن الذي أدى إلى غرماء أبيه كان من ماله، ومال زوجته، فصير إليهما في ذلك مالا، وعقد لهما بذلك عقدا.
وبقي الابن يعتمر الأملاك، والأب متماد على إشهاده، بما أشهد به أولا.
ثم مات الأب، وقام ورثته، لينزلوا معه بالميراث فيها؛ فاستظهر بعقد أبيه له المذكور، وثبت له ذلك.
فقال الورثة: إن أبانا كان يميل إليك عنا، وكنت تتملكه، بضعفه، وحاجته إلى الكون معك، مع
تفضيله لك قديما، فخدعته؟ وإنما كان يقول ويفعل ما تأمره به، وأدخلت بيننا وبينه العداوة، حتى ولَّج إليك ماله، وحلت بيننا وبينه ولو مكنا لكنا أَبَرَّ بِهِ منك، مع أن أبانا كان ماله يقوم به، ويفضل له منه، بل كنت أنت تتصرف في ماله وتتحكم، وتصرفه في منافعك، ولا يقدر معك على شيء، وأثبتوا جميع ذلك، ولم يجد الابن المصير إليه بينة على أن أباه كان قد ادَّانَ دينا، فأداه هو عنه، ولم يعرف ذلك إلا بإقرار الأب، بل شهد أنه كان غنيا عن أخذ الدَّيْنِ.
بين لنا هل ينتقض التصيير أم لا؟ مأجورا، ومشكورا، إن شاء الله تعالى.
الجواب: إذا كان الأب صحيحا، يوم أشهد لابنه بما أشهد، لا مرض سبه إلا الضعف من الكبر، فيصح للابن جميع ما أشهد له به، لا سيما إن كان قد حاز الأملاك التي صيرها إليه، في الذهب التي أشهد له بها، وعمرها في حياة أبيه.