[245]- هل يمنع المبروص من عقد الأشربة والمعاجن وبيعها؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، من مدينة سبتة، حرسها الله، يسأل عن رجل مبروص، يصنع الأشربة، ويبيعها من الناس، هل يباح له ذلك، أو يمنع منه؟ ونص السؤال: جوابك، رضي الله عنك، في رجل عطار، مبروص، البدن، بين البرص وهو يعقد الأشربة، ويعمل المعاجن بيده، وهو بالحال الموصوفة من البرص الموصوف.
فهل له أن يعمل ذلك لجماعة المسلمين؟ وهل هو ممنوع من ذلك؟ أو هل أتى فيه أو في مثله، حديث أم لا؟.
بين لنا ذلك بيانا واضحا، يأجرك الله تعالى.
فأجاب، وفقه الله، على ذلك بما هذا نصه: تصفحت - عافانا الله وإياك - سؤالك هذا، ووقفت عليه.
ولا يجب أن يمنع هذا الرجل، بسبب ما ابتلاه الله به من البرص، من عمل الأشربة والمعاجن يبده، وبيعها ممن يأتيه، فيشتريها منه، لحاجته إليها؛ إذ لا تأثير لبرصه فيها، يعديه إلى سواه؛ فقد نفى النبي، عليه السلام، ذلك بقوله: " لا عدوى "، وإن كانت النفس قد تعاف ذلك.
والاختيار لمن عافت نفسه الاشتراء منه، ألا تشتري منه، لقول النبي، عليه السلام، في نحو هذا المعنى: " إنه أذى " مخافة أن يوافق ذلك قدر الله، فيظن ما فعله كان لذلك سببا.
وإن كان قد يشتري منه من يظنه صحيحا، ولا يعلم بمرضه، فلا يصح أن يمنع من معاشه، من أجل ذلك، لأن من لم يعلم بمرضه لم يتأذَّ بالشراء منه، ومن علم بمرضه، فقد رضي بالشراء منه.
ولمن اشترى منه، ولم يعلم، أن يرد ما اشترى منه، ما لم يفت، إذا علم، ولا يلزمه هو أن يعلم، ببرصه، لمن يريد أن يشتري منه، فيوهمه
بذلك ما قد نفاه النبي، عليه السلام، من العدوى، إلا أنه لا يجوز له أن يبيع ما عمل من ذلك بيده ممن يبيعها من الناس، على أنه هو الذي عمله، لأن ذلك من الغش المنهي عنه.
فهذا هو الذي يجب أن يمنع منه، لا ما سواه.
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.