[244]- هل أئمة الأشعرية مالكيون؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب إليه، رضي الله عنه، الأمير أبو إسحق ابن أمير المسلمين، رحمه الله، من مدينة أشيبلية حرسها الله، سائلا عن أئمته الأشعريين هل هم مالكيون أم لا؟ وهل ابن أبي زيد ؤ، ونظراؤه، من فقهاء المغرب، أشعريون أم لا؟ وهل أبو بكر ابن الباقلاني مالكي أم لا؟.
فأجابه على ذلك بما هذا نصه:
لا تختلف مذاهب أهل السنة في أصول الديانات، وما يجب أن يعتقد من الصفات، ويتأول عليه ما جاء في القرآن، والسنن والآثار من المشكلات، فلا يخرج أئمة الأشعريين، بتكلمهم في الأصول، واختصاصهم بالمعرفة بها، عن مذاهب الفقهاء في الأحكام الشرعيات، التي تجب معرفتها فيما تعبد الله به عباده من العبادات، وإن اختلفوا في كثير منها، فتباينت في ذلك مذاهبهم، لأنها كلها، على اختلافها، مبنية على أصول الديانات، التي يختص بمعرفتها أئمة الأشعرية، ومن عنى بها بَعْدَهم.
فلا يعتقد في ابن أبي زيد، وغيره من نظرائه: أنه جاهل بها، وكفى
من الدليل على معرفته بها، ما ذكره في صدر رسالته مما يجب اعتقاده في الدين.
وأما أبو بكر ابن الباقلاني فهو عارف بأصول الديانات، وأصول الفقه على مذهب مالك، رحمه الله، وسائر المذاهب، ولا أقفُ هل ترجح عنده مذهب مالك عن سائر المذاهب أم لا؛ لأن المالكي إنما هو من ترجح عنده مذهب مالك على سائر المذاهب، لمعرفته بأصول الترجيح، أو أعتقد أنه أصح المذاهب من غير علم فمال إليه، والعالم، على الحقيقة، هو العالم بالأصول والفروع، لا من عني بحفظ الفروع، ولم يتحقق بِمَعْرِفَةِ الأصول.
وبالله التوفيق لا شريك له.