[237]- هل الجهاد أفضل لأهل الأندلس، أم الحج؟
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وكتب اليه، رضي الله عنه، أمير المسلمين وناصر الدين، على بن يوسف بن تاشفين، أدام الله أمره، وعز نصره، يسأله: هل الحج أفضل لأهل الأندلس، أو الجهاد؟ ونص السؤال.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
صلى الله علي سيدنا محمد وعلى آله وسلم.
جوابك، رضي الله عنك، فيمن لم يحج من أهل الأندلس، في وقتنا هذا، هل الحج أفضل له، أم الجهاد؟ وكيف ان كان قد حج حجة الفريضة؟.
راجعنا في ذلك بما نراه، موفقا مأجورا ان شاء الله تعالى.
فآجاب أدام الله توفيقه، على ذلك بما بما هذا نصه: تصفحت، رحمنا الله وإياك، سؤالك هذا، ووقفت عليه.
وفرض الحج ساقط عن أهل الأندلس، في وقتنا هذا، لعدم الاستطاعة، التى جعلها الله شرطا في الوجوب، لأن الاستطاعة: القدرة على الوصول، مع الأمن على النفس والمال، وذلك معدوم في هذا الزمان.
واذا سقط فرض الحج، لهذه العلة، صار نفلا مكروها؛ لتقحم الغرر فيه.
فبان بما ذكرناه: أن الجهاد، الذى لا تحصى فضائله، في القرآن والسنن المتواترة والآثار، أفضل منه، وأن ذلك أبين من أن يحتاج إلى السؤال عنه؛ وموضع السؤال انما هو فيمن حج حجة الفريضة، والسبيل مأمونة، هل الحج أفضل له، أم الجهاد؟
والذى أقول به: أن الجهاد له أفضل، لما ورد فيه من الفضل العظيم.
وأما من لم يحج حجة الفريضة، والسبيل مأمونة، فيتخرج ذلك على الاختلاف في الحج: هل هو على الفور، ام على التراخى.؟
وهذا إذا سقط فرض الجهاد على الأعيان بقيام من قام به، وأما
في المكان الذى يتعين فيه على الأعيان فهو أفضل من حجة الفريضة، قولا واحدا، للاختلاف فيه هل هو على الفور ام على التراخى.
وبالله التوفيق، لا شريك له.
وبالنسبة لأهل المغرب.
ومما استدركه، رضي الله عنه، في جوابه، اذ سأله أمير المسلمين، بسبته، أول سنة خمس عشرة، وخمس مائة، عن أهل العدوة، هل هم مثل أهل الأندلس في ذلك أم لا؟
فقال: ان من سوى أهل الأندلس، من أهل العدوة، سبيلهم سبيل أهل الأندلس، إذا كانوا لا يصلون إلى مكة الا بخوف على أنفسهم، وأموالهم.
وان كانوا لا يخافون على أنفسهم، ولا على اموالهم، في الوصول إلى مكة، فالجهاد عندى فالجهاد عندى لهم أفضل من تعجيل الحج، اذ قد قيل: انه على التراخى، وهو الصحيح من مذهب مالك، رحمة الله، الذى تدل عليه مسائله.
وهذا فيمن عدا من يقوم بفرض الجهاد.
وأما من يقوم بفريضته من حماة المسلمين وأجنادهم، فالجهاد هو الواجب عليهعم؛ اذ لا يتعين تعجيل الحج منهم الا على من بلغ منهم المعترك؛ لأن الواجب
على التراخى له حاله يتعين فيها، وهو ان يغلب على ظن المكلف أنه يفوت بتأخيره، والحد من ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم «معترك أمتى ما بين الستين / إلى السبعين».
[220]
وبالله تعالى التوفيق، لا شريك له.