235]- زنا يعقبه زواج دون استبراء
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن رشد الجد
- الكتاب
- مسائل أبي الوليد ابن رشد (الجد)
- المؤلف
- أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي (المتوفى: 520هـ)تحقيق: محمد الحبيب التجكاني
- الناشر
- دار الجيل، بيروت - دار الآفاق الجديدة، المغرب
- الطبعة
- الثانية، 1414 هـ - 1993 م
- عدد الأجزاء
- 2 (في ترقيم مسلسل واحد) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وسأله رضي الله عنه - رجل من برابر العدوة، القادمين علينا قرطبة عصمها الله في جموع سنة عشرة وخمس مائة،
عن مسألة نكاح فاسد.
وهي: الجواب، رضي الله عنك، في رجل وامرأة زنيا، ثم انهما تناكحا بغير استبراء من الماء الفاسد، وتوالدا أولاداُ، ثم انهما تفارقا بطلاق، وتراجعا بعد الطلاق، ثم تفارقا ثانية بطلاق ثان.
ثم أنهما اتهما أنفسهما وأنكرا فعلهما عليهما، وسألا عن فعلهما ذلك أهل الفتوى عندهما، فأفتوا عليهما بفساد أفعالها، وانها كانت على غير استقامة، وأن أولادهما لغير رشدة.
ثم ان الرجل زوج المرأة المذكورة مات في خلال ذلك، فلم يورث الأولاد منه قليلا ولا كثيرا، وأخذت تركة الميت ففرقت على المساكين.
فأفتنا - وفقك الله - في فعلهما، أولا، من زواجهما بعد الزنا من غير استبراء، وفي طلاقهما، وارتجاعهما بعد الطلاق، إلى آخر ذلك [218] من أفعالهما وفي ميراث الأولاد من الوالد، هل يجب لهم ميراث أم لا يجب؟
بين لنا ذلك كله، وفسره مأجورا عليه، وان كان يجب لهم الميراث هل يلزم المفتين ضمان ما تصدقوا به أم لا؟ بين لنا مشروحا واضحا، ان شاء الله عز وجل، وهذان الزوجان - أكرمك الله - انما وقع الطلاق بينهما على هذا الوجه المذكور، ثلاث مرات، هل يكون الحكم عليهما كالحكم على الزواج الصحيح، لا يتراجعان الا بعد زوج أم لا يكون الحكم فيهما واحدا؟
بين لنا ذلك أيضا موفقا معانا عليه، ان شاء الله.
فأجاب، رضي الله عنه، على ذلك بأن قال: تصفحت - عصمنا الله وإياك - سؤالك هذا ووقفت عليه.
والنكاح الأول الذي وقع عنده قبل الاستبراء من ماء الزنا، فاسد، لا يلحقه فيه طلاق، فتكون مفارقته إياها فيه بطلاق فسخا بغير طلاق.
والنكاح الثاني صحيح، يلحقه فيه الطلاق، فان كان وقع قبل الدخول وجب لها نصف الصداق، ولم يكن لها ميراث، ان كان وقع بعد الدخول، وجب لها جميع الصداق والميراث، ان كان مات قبل انقضاء العدة، الا ان يكون الطلاق الذي طلقها بائنا وأما الاولاد فلاحقون به على كل حال، يجب لهم الميراث منه ويلزم من تسور عليه فتصدق به ضمانه.
واما المفتون فلا ضمان عليهم، اذ لم يكن منهم أكثر من الغرور بالقول وانما الضمان على من استفتاهم وتسور على ميراثهم بفتواه فتصدق به دون تثبت ولا أمر واجب على حال.
وبالله التوفيق، لا شريك له.